Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,464 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 457

المقابلة.

[مباحث المقابلة] .

وفيها مباحث:.

الأول: في حقيقتها.

وهي ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ويخالفه في بعضها وهي من باب [المفاعلة] كالمقابلة والمضاربة وهي قريبة من الطباق والفرق بينهما من وجهين:.

الأول: أن الطباق لايكون إلا بين الضدين غالبا والمقابلة تكون لأكثر من ذلك غالبا.

والثاني: لا يكون الطباق إلا بالأضداد والمقابلة بالأضداد وغيرها ولهذا جعل ابن الأثير الطباق أحد أنواع المقابلة.

الثاني: في أنواعها.

وهي ثلاثة: نظيري، ونقيضي، وخلافي. والخلافي أتمها في التشكيك وألزمها بالتأويل والنقيضي ثانيها والنظيري ثالثها.

وذكر الشيخ أبو الفضل يوسف بن محمد النحوي القلعي: أن القرآن كله وارد عليها بظهور نكته الحكمية العلمية من الكائنات والزمانيات والوسائط الروحانيات والأوائل الإلهيات حيث اتحدت من حيث تعددت واتصلت من حيث انفصلت وأنها قد ترد على شكل المربع تارة وشكل المسدس أخرى، وعلى شكل.

vol. 3 · p. 458

المثلث، إلى غير ذلك من التشكيلات العجيبة والترتيبات البديعة ثم أورد أمثل من ذلك.

مثال مقابلة النظيرين مقابلة السنة والنوم في قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} لأنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة.

وقوله: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} ، وهذه هي مقابلة النقيضين أيضا ثم السنة والنوم بانفرادهما متقابلان في باب النظيرين ومجموعهما يقابلان النقيض الذي هو اليقظة.

ومثال مقابلة الخلافين مقابلة الشر بالرشد في قوله تعالى: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} ، فقابل الشر بالرشد وهما خلافيان وضد الرشد الغي وضد الشر الخير والخير الذي يخرجه لفظ الشر ضمنا نظير الرشد قطعا والغي الذي يخرجه لفظ الرشد ضمنا نظير الشر قطعا حصل من هذا الشكل أربعة ألفاظ نطقان وضمنان فكان بهما رباعيان.

وهذا الشكل الرباعي يقع في تفسيره علىوجوه فقد يرد وبعضه مفسر مثل ما ذكرناه وقد يرد وكله مفسر، كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} فقابل {صدق} ب[كذب] و {صلى} الذي هو أقبل ب {تولى} .

قوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} ، اللغو في الحثيثة المنكرة والتأثيم في الحيثية الناكرة واللغو منشأ المنكر ومبدأ درجاته والتأثيم منشأ التكبر ومبدأ درجاته فلا نكير إلا بعد منكر ولا اعتقاد إنكار إلا بعد اعتقاد تأثيم ومنشأ اللغو في أول طرف المكروهات وآخره في طرف المحظورات ومبدأ التأثيم.

ومن ذلك أيضا قوله تعالى: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} فقابل الإفساد بالتسبيح والحمد وسفك الدماء بالتقديس.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م