تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 463
تقسيم.
من مقابلة اثنين باثنين: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} .
ومن مقابلة أربعة بأربعة: {فأما من أعطى واتقى} الآية.
ومن مقابلة خمس بخمس قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} ، للدلالة على الحقير والكبير، وهو من الطباق الخفي الثاني: {فأما الذين آمنوا} {وأما الذين كفروا} الثالث [يضل] و [يهدي] به، والرابع {ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} الخامس [يقطعون] و [أن يوصل] .
ومن مقابلة ست بست: قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا} ثم قال تعالى: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة.
vol. 3 · p. 464
ورضوان من الله} ، قابل الجنات والأنهار والخلد والأزواج والتطهير والرضوان بإزاء النساء في الدنيا وختم بالحرث وهما طرفان متشابهان وفيهما الشهوة والمعاش الدنياوي وأخر ذكر الأزواج كما يجب في الترتيب الأخروي وختم بالرضوان.
فائدة.
قد يجيء نظم الكلام على غير صورة المقابلة في الظاهر وإذا تؤمل كان من أكمل المقابلات ولذلك أمثلة:.
منها قوله تعالى: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} فقابل الجوع بالعري والظمأ بالضحى والواقف مع الظاهر ربما يحيل أن الجوع يقابل بالظمأ والعري بالضحى.
والمدقق يرى هذا الكلام في أعلى مراتب الفصاحة لأن الجوع ألم الباطن والضحى موجب لحرارة الظاهر فاقتضت الآية جميع نفي الآفات ظاهرا وباطنا وقابل الخلو بالخلو والاحتراق بالاحتراق.
وهاهنا موضع الحكاية المشهورة بين المتنبي وسيف الدولة لما أنشده:
وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم