تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 473
وهذا أحسن مما ذكره الواحدي أنه عرف الذكور لأجله الفاصلة.
ولما ذكر الصنفين معا قدم الذكور فأعطى لكل من الجنسين حقه من التقديم والتأخير. والله أعلم بما أراد.
بقي سؤال آخر، وهو أنه عطف الثاني والرابع بالواو والثالث ب[أو] ، ولعله لأن هبة كل من الإناث والذكور قد لا يقترن بها فكأنه وهب لهذا الصنف وحده أو مع غيره فلذلك تعينت [أو] . فتأمل لطائف القرآن وبدائعه!.
ومن هذا التقسيم أخذ بعض العلماء أن الخنثى لا وجود له، لأنه ليس واحدا من المذكورين، ولا حجة فيه، لأنه مقام امتنان، والمنة بغير الخنثى أحسن وأعظم. أو لأنه باعتبار ما في نفس الأمر، والخنثى لا يخرج عن أحدهما.
vol. 3 · p. 474
التعديد.
هي إيقاع الألفاظ المبددة على سياق واحد، وأكثر ما يؤخذ في الصفات ومقتضاها ألا يعطف بعضها على بعض لاتحاد محلها، ويجريها مجرى الوصف في الصدق على ما صدق، ولذلك يقل عطف بعض صفات الله على بعض في التنزيل وذلك كقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} .
وقوله: {هو الله الخالق البارئ} .
وقوله: {الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار} .
وإنما عطف قوله: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} ، لأنها أسماء متضادة المعاني في موضوعها، فوقع الوهم بالعطف عمن يستبعد ذلك في ذات واحدة، لأن الشيء الواحد لا يكون ظاهرا باطنا من وجه، وكان العطف فيه أحسن. ولذلك عطف [الناهون] على [الآمرون] ، [وأبكارا] على [ثيبات] من قوله: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله} .
وقوله: {أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} ، فجاء العطف لأنه لا يمكن اجتماعهما في محل واحد بخلاف ما قبله.
وقوله: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول} ، إنما عطف.