تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 20
ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده بشفاعته رحمة له وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق فأعز من بيض الأنوق وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال اسم لا معنى له
ويجوز أن يريد بالصديق الجمع
وقال السهيلي: في الروض الأنف إذا قلت عبيد ونخيل فهو اسم يتناول الصغير والكبير من ذلك الجنس قال الله تعالى: {وزرع ونخيل} وقال {وما ربك بظلام للعبيد} وحين ذكر المخاطبين منهم قال العباد ولذلك قال حين ذكر التمر من النخيل {والنخل باسقات} و {أعجاز نخل منقعر} فتأمل الفرق بين الجمعين في حكم البلاغة واختيار الكلام!
وأما في مذهب اللغة فلم يفرقوا هذا التفريق ولا نبهوا على هذا المعنى الدقيق
ومنها اختلاف الجمعين في قوله تعالى: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} إلى قوله: {وله ذرية ضعفاء} وقال: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} فأما وجه التفرقة بين الجمع في الموضعين وكذلك قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} إلى قوله: {أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن}
vol. 4 · p. 21
فخالف بين الجمعين في الأبناء وفي سورة الأحزاب {ولا أبناء إخوانهن}
ومنه قوله تعالى: {أنبتت سبع سنابل} وفي موضع آخر {وسبع سنبلات} فالمعدود واحد
وقد اختلف تفسيره فالأول جاء بصيغة جمع الكثرة والثاني بجمع القلة
وقد قيلفي توجيهه: إن آية البقرة سيقت في بيان المضاعفة والزيادة فناسب صيغة جمع الكثرة وآية يوسف لحظ فيها وهو قليل فأتى بجمع القلة ليصدق اللفظ المعنى
تنبيه
جمع التكسير يشمل أولي العلم وغيرهم وجمع السلامة يختص في أصل الوضع بأولى العلم وإن وجد في غيرهم فبحكم الإلحاق والتشبيه كقوله {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} ،وعلى هذا فأشرف الجمعين جمع السلامة وما يجمع جمع التكسير من مذكر غير العاقل قد يتبع بالصفة المفردة مؤنثة بالتاء كما يفعل بالخبر تقول: حقوق معقودة وأعمال محسوبة قال تعالى {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}
وقال: {أياما معدودة}
وقد يجمع بالألف والتاء في غير المفرد وإن لم يكثر إلا أنه فصيح ومنه {واذكروا الله في أيام معدودات}