تابع النوع السادس والأربعون
vol. 4 · p. 34
وإلا لنصب العمل كما تقول قام زيد وعمرا يضربه وإنما الفاعل في يرفعه عائد إلى العمل والهاء للكلم قال الفارسي في التذكرة المنصوب في يرفعه عائد للكلم لأن الكلم جمع كلمة قال كلم كالشجر في أنه قد وصف بالمفرد في قوله {من الشجر الأخضر} وكذلك وصف الكلم بالطيب ولو كان الضمير المنصوب في {يرفعه} عائدا إلى العمل لكان منصوبا في هذا الوجه وما جاء التنزيل عليه من نحو {والظالمين أعد لهم عذابا أليما} والضمير المرفوع في {يرفعه} عائد إلى العمل فلذلك ارتفع العمل ولم يحمل على قوله {يصعد} ويضمر له فعل ناصب كما أضمرت لقوله {والظالمين} والمعنى يرفع العمل الصالح الكلم الطيب ومعنى يرفع العمل أنه لا يحبط ثوابه فيرفع لصاحبه ويثاب عليه وليس كالعمل السيء الذي يقع معه الإحباط فلا يرفع إلى الله سبحانه
الثامن: إذا اجتمع ضمائر فحيث أمكن عودها لواحد فهو أولى من عودها لمختلف ولهذا لما جوز بعضهم في قوله تعالى {أن اقذفيه في التابوت} إلخ أن الضمير في {فاقذفيه في اليم} ل لتابوت وما بعده وما قبله لموسى عابه الزمخشري وجعله تنافرا ومخرجا للقرآن عن إعجازه فقال والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظر
فإن قلت: المقذوف في البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل
vol. 4 · p. 35
قلت: ما ضرك لو جعلت المقذوف والملقى إلى الساحل هو موسى في جوف التابوت حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو قوام إعجاز القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته أهم ما يجب على المفسر انتهى ولا مزيد على حسنه
وقال في قوله {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} الضمائر لله عز وجل والمراد بتعزيز الله تعزيز دينه ورسوله ومن فرق الضمائر فقد أبعد أي فقد قيل إنها للرسول إلا الأخير لكن قد يقتضي المعنى التخالف كما في قوله تعالى {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} الهاء والميم في فيهم لأصحاب الكهف والهاء والميم في منهم لليهود قاله ثعلب والمبرد
وقوله تعالى {والذين هم بربهم لا يشركون} بعد قوله {إنما سلطانه}
وقوله {وما بلغوا معشار ما آتيناهم}
وقوله {وعمروها أكثر مما عمروها} أي عمروا الأرض الذين كانوا قبل قريش أكثر مما عمرتها قريش وقوله {إلا تنصروه فقد نصره الله} الآية فيها اثنا عشر ضميرا، خمسة للنبي صلى الله عليه وسلم وله والثالث ضمير في {الغار} لأنه يتعلق باستقرار محذوف