Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,520 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 4 · p. 38

ومنها الاسم الظاهر بأن يكون المقام يقتضي الإضمار فيعدل عنه إلى الظاهر وقد سبق الكلام عليه في أبواب التأكيد

العاشر: الأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور ولنا أصل آخر وهو أنه إذا جاء مضاف ومضاف إليه وذكر بعدهما ضمير عاد إلى المضاف لأنه المحدث عنه دون المضاف إليه نحو لقيت غلام زيد فأكرمته فالضمير للغلام ومنه قوله تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}

وعند التعارض راعى ابن حزم والماوردي الأصل الأول فقالا إن الضمير في قوله {أو لحم خنزير فإنه رجس} يعود على الخنزير دون لحمه لقربه وقواه بعض المتأخرين لأن الضمير للمضاف دون المضاف إليه ليس بأصل مطرد فقد يعود إلى المضاف إليه كقوله تعالى {واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون}

وكذا الصفة فإنها كما في قوله تعالى {إني أرى سبع بقرات سمان}

وللجمهور أن يقولوا: وكذا عوده للأقرب ليس بمطرد فقد يخرج عن الأصل لدليل وإذا تعارض الأصلان تساقطا ونظر في الترجيح من خارج بل قد يقال عوده إلى ما فيه العمل بهما أولى كما يقوله الماوردي إن الضمير يعود إلى الخنزير لأن اللحم موجود فيه

وأما قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} فأخبر خاضعين عن المضاف إليه ولو أخبر عن المضاف لقال خاضعة

وأما قوله تعالى {فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} فقد عاد

vol. 4 · p. 39

الضمير في قول المحققين للمضاف إليه وهو موسى والظن بفرعون وكأنه لما رأى نفسه قد غلط في الإقرار بالإلهية من قوله {إله موسى} استدرك ذلك بقوله هذا

الحادي عشر: إذا عطف ب "أو" وجب إفراد الضمير نحو إن جاء زيد أو عمرو فأكرمه لأن "أو" لأحد الشيئين فأما قوله تعالى {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} فقيل إن "أو" بمعنى الواو وقيل بل المعنى إن يكن الخصمان فعاد الضمير على المعنى

وقيل: للتنويع لا للعطف وعكس هذا إذا عطف بالواو وجب تثنية الضمير فأما قوله تعالى {والله ورسوله أحق أن يرضوه} فقد سبق الكلام عليه

فائدة

قوله {إلا عشية أو ضحاها} أي ضحى يومها فدل بالجزء على الكل

قال الشيخ عز الدين: وإنما أضاف الضحى إلى نهار العشية لأنه لو أطلقها من غير إضافة لم يحسن الترديد ب "أو" لأن عشية كل نهار من الظهر إلى الغروب وهو نصف النهار وضحاها مقدار ربعه مثلا وهو مقدار نصف العشية فلما أضافه إلى نهارها علم تقاربهما فحسن الترديد لإفادته الترديد بين اللبث الطويل والقصير ولو أطلقه لجاز أن يتوهم عشية نهار قصير وضحى يوم طويل فتساوى ذلك الضحى بالعشية فلا يحسن الترديد بينهما

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م