Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس: علم المتشابه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 161 of 1,926.

النوع الخامس: علم المتشابه

vol. 1 · p. 160

بهذا دون يا بني يعقوب وسره أن القوم لما خوطبوا بعبادة الله وذكروا بدين أسلافهم موعظة لهم وتنبيها من غفلتهم سموا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله سبحانه في التأويل ولهذا لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم قوما إلى الإسلام يقال لهم بنو عبد الله قال يا بني عبد الله إن الله قد حسن اسم أبيكم يحرضهم بذلك على ما يقتضيه اسمه من العبودية ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب وكان أولى من إسرائيل لأنها موهبة تعقب أخرى وبشرى عقب بها بشرى فقال: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} وإن كان اسم يعقوب عبرانيا لكن لفظه موافق للعربي من العقب والتعقيب فانظر مشاكلة الاسمين للمقامين فإنه من العجائب

وكذلك حيث ذكر الله نوحا سماه به واسمه عبد الغفار للتنبيه على كثرة نوحه على نفسه في طاعة ربه ومنه قوله تعالى حاكيا عن عيسى {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} ولم يقل محمد لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم على محمد فذكره عيسى به

ومنه أن مدين هم أصحاب الأيكة إلا أنه سبحانه حيث أخبر عن مدين قال أخاهم شعيبا وحيث أخبر عن الأيكة لم يقل أخوهم والحكمة فيه

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م