Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس: علم المتشابه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 168 of 1,926.

النوع الخامس: علم المتشابه

vol. 1 · p. 167

وأما ما بدئ بحرف واحد فاختلفوا فيه فمنهم من لم يجعل ذلك حرفا وإنما جعله اسما لشيء خاص ومنهم من جعله حرفا وقال أراد أن يتحقق الحروف مفردها ومنظومتها

فأما ما ابتدئ بثلاثة أحرف ففيه سر وذلك أن الألف إذا بدئ بها أولا كانت همزة وهي أول المخارج من أقصى الصدر واللام من وسط مخارج الحروف وهي أشد الحروف اعتمادا على اللسان والميم آخر الحروف ومخرجها من الفم وهذه الثلاثة هي أصل مخارج الحروف أعني الحلق واللسان والشفتين وترتبت في التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية

فهذه الحروف تعتمد المخارج الثلاثة التي يتفرع منها ستة عشر مخرجا ليصير منها تسعة وعشرون حرفا عليها مدار كلام الخلق أجمعين مع تضمنها سرا عجيبا وهو أن الألف للبداية واللام للتوسط والميم للنهاية فاشتملت هذه الأحرف الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما

وكل سورة استفتحت بهذه الأحرف فهي مشتملة على مبدأ الخلق ونهايته وتوسطه مشتملة على خلق العالم وغايته وعلى التوسط بين البداية من الشرائع والأوامر فتأمل ذلك في البقرة وآل عمران وتنزيل السجدة وسورة الروم

وأيضا فلأن الألف واللام كثرت في الفواتح دون غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام

وأيضا من أسرار علم الحروف أن الهمزة من الرئة فهي أعمق الحروف واللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم فصوتها يملأ ما وراءها من هواء الفم والميم مطبقة لأن مخرجها من الشفتين إذا أطبقا ويرمز بهن إلى باقي الحروف كما رمز

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م