النوع الخامس: علم المتشابه
vol. 1 · p. 185
للكافرين وتسليته بخروجه من مكة والوعد بعوده إليها بقوله {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}
قال: الزمخشري وقد جعل الله فاتحة سورة المؤمنين: {قد أفلح المؤمنون} وأورد في خاتمتها: {إنه لا يفلح الكافرون} فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة
فصل: في مناسبة فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها
ومن أسراره مناسبة فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها حتى إن منها ما يظهر تعلقها به لفظا كما قيل في
{فجعلهم كعصف مأكول} {لإيلاف قريش}
وفي الكواشي لما ختم سورة النساء آمرا بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله في أول سورة المائدة {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}
vol. 1 · p. 186
وما نزل بمكة والمدينة وترتيب ذلك
ومن فوائده معرفة الناسخ والمنسوخ والمكي أكثر من المدني
اعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات
أحدها: أن المكي ما نزل بمكة والمدني ما نزل بالمدينة
والثاني: وهو المشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة وإن كان بالمدينة والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة
والثالث: أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة وعليه يحمل قول ابن مسعود الآتي لأن الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا يأيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيها وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا يأيها الذين آمنوا وإن كان غيرهم داخلا فيهم
وذكر الماوردي أن البقرة مدنية في قول الجميع إلا آية وهي: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى انتهى