النوع الخامس: علم المتشابه
vol. 1 · p. 186
وما نزل بمكة والمدينة وترتيب ذلك
ومن فوائده معرفة الناسخ والمنسوخ والمكي أكثر من المدني
اعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات
أحدها: أن المكي ما نزل بمكة والمدني ما نزل بالمدينة
والثاني: وهو المشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة وإن كان بالمدينة والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة
والثالث: أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة وعليه يحمل قول ابن مسعود الآتي لأن الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا يأيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيها وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا يأيها الذين آمنوا وإن كان غيرهم داخلا فيهم
وذكر الماوردي أن البقرة مدنية في قول الجميع إلا آية وهي: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى انتهى
vol. 1 · p. 187
ونزولها هناك لا يخرجها عن المدني بالاصطلاح الثاني أن ما نزل بعد الهجرة مدني سواء كان بالمدينة أو بغيرها
وقال الماوردي في سورة النساء هي مدنية إلا آية واحدة نزلت في مكة في عثمان ابن طلحة حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة ويسلمها إلى العباس فنزلت: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} والكلام فيه كما تقدم
ومن جملة علاماته أن كل سورة فيها يأيها الناس وليس فيها يأيها الذين آمنوا فهي مكية وفي الحج اختلاف وكل سورة فيها كلا فهي مكية وكل سورة فيها حروف المعجم فهي مكية إلا البقرة وآل عمران وفي الرعد خلاف وكل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة وكل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية سوى العنكبوت
وقال هشام عن أبيه كل سورة ذكرت فيها الحدود والفرائض فهي مدنية وكل ما كان فيه ذكر القرون الماضية فهي مكية
وذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد الدارمي بإسناده إلى يحيى بن سلام قال ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهو من المكي