النوع الحادي عشر: معرفة على كم لغة نزل
vol. 1 · p. 258
الذي تولاه الصحابة رضوان الله عليهم وأما الجمع الآخر فضم الآي بعضها إلى بعض وتعقيب القصة بالقصة فذلك شيء تولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه عز وجل وكذا قال الكرماني في البرهان ترتيب السور هكذا هو عند الله وفي اللوح المحفوظ وهو على هذا الترتيب كان يعرض عليه السلام على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله تعالى: {فأتوا بعشر سور} معناه مثل البقرة إلى سور هود وهي العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلت بعدها
وفسر بعضهم قوله: {ورتل القرآن ترتيلا} أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم ولا تأخير وجاء النكير على من قرأه معكوسا ولو حلف أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزم إلا على هذا الترتيب ولو نزل القرآن جملة واحدة كما اقترحوا عليه لنزل على هذا الترتيب وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا لحاجة الناس إليها حالة بعد حالة ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكن ليجتمعا نزولا وأبلغ الحكم في تفرقه ما قال سبحانه: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} وهذا أصل بني عليه مسائل كثيرة
وقال القاضي أبو بكر بن الطيب فإن قيل قد اختلف السلف في ترتيب القرآن فمنهم من كتب في المصحف السور على تاريخ نزولها وقدم المكي على المدني ومنهم جعل من أوله: {اقرأ باسم ربك} وهو أول مصحف علي وأما مصحف ابن مسعود فأوله: {مالك يوم الدين} ثم البقرة ثم النساء على ترتيب مختلف وفي مصحف أبي كان أوله الحمد