النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء
vol. 1 · p. 489
وذلك المتحصل هو المثل الأعلى في قوله تعالى: {ولله المثل الأعلى} وقد جاء: {أنه لا إله إلا الله} ففسر بجهة الوحدانية
وقال مجاهد في قوله تعالى: {وقد خلت من قبلهم المثلات} هي الأمثال وقيل العقوبات
وقال الزمخشري: المثل في الأصل بمعنى المثل أي النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قال ويستعار للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة
وظاهر كلام أهل اللغة أن المثل بفتحتين الصفة كقوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} وكذا: {مثل الجنة} وما اقتضاه كلامه من اشتراط الغرابة مخالف أيضا لكلام اللغويين وما قاله من أن المثل والمثل بمعنى ينبغي أن يكون مراده باعتبار الأصل وهو الشبه وإلا فالمحققون كما قاله ابن العربي على أن المثل بالكسر عبارة عن شبه المحسوس وبفتحها عبارة عن شبه المعاني المعقولة فالإنسان مخالف للأسد في صورته مشبه له في جراءته وحدته فيقال للشجاع أسد أي يشبه الأسد في الجرأة ولذلك يخالف الإنسان الغيث في صورته والكريم من الإنسان يشابهه في عموم منفعته
وقال غيره لو كان المثل والمثل سيان للزم التنافي بين قوله: {ليس كمثله شيء} وبين قوله: {ولله المثل الأعلى} فإن الأولى نافية له والثانية مثبتة له
vol. 1 · p. 490
وفرق الإمام فخر الدين بينهما بأن المثل هو الذي يكون مساويا للشيء في تمام الماهية والمثل هو الذي يكون مساويا له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية
وقال حازم في كتاب منهاج البلغاء وأما الحكم والأمثال فإما أن يكون الاختيار فيها بجري الأمور على المعتاد فيها وإما بزوالها في وقت عن المعتاد عن جهة الغرابة أو الندور فقط لتوطن النفس بذلك على ما لا يمكنها التحرز منه إذ لا يحسن منها التحرز من ذلك ولتحذر ما يمكنها التحرز منه ويحسن بها ذلك ولترغب فيما يجب أن يرغب فيه وترهب فيما يجب أن ترهبه وليقرب عندها ما تستبعده ويبعد لديها ما تستقر به وليبين لها أسباب الأمور وجهات الاتفاقات البعيدة الاتفاق بها فهذه قوانين الأحكام والأمثال قلما يشذ عنها من جزئياتها شيء
فمنه قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}
وقوله: و {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} وقوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}
وقوله مثل {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا}
وقوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} وقوله: {ضرب الله مثلا للذين كفروا} إلى قوله: {ومريم ابنت عمران} الآيات