Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 500 of 1,926.

النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها

vol. 2 · p. 7

يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} وقوله: {وإذا وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} .

هذا إذا كان الجواب طلبا مثل هاتين الآيتين فإن كان ماضيا لم يلزم العموم.

وكقوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} و {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} وإن كان مستقبلا فأكثر موارده للعموم كقوله: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} وقوله: {وإذا مروا بهم يتغامزون} وقوله: {نهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} .

وقد لا يعم كقوله: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} .

ويستفاد كون الأمر المطلق للوجوب من ذمه لمن خالفه وتسميته إياه عاصيا، وترتيبه العقاب العاجل أو الآجل على فعله.

ويستفاد كون النهي من ذمه لمن ارتكبه وتسميته عاصيا، وترتيبه العقاب على فعله.

ويستفاد الوجوب بالأمر بالتصريح بالإيجاب، والفرض، والكتب، ولفظة "على"ولفظة "حق على العباد" و"على المؤمنين" وترتيب الذم والعقاب على الترك، وإحباط العمل بالترك وغير ذلك.

ويستفاد التحريم من النهي والتصريح بالتحريم، والحظر والوعيد على الفعل، وذم الفاعل وإيجاب الكفارة، وقوله "لا ينبغي" فإنها في لغة القرآن والرسول للمنع شرعا أو عقلا، ولفظة "ما كان لهم كذا وكذا" و"لم يكن لهم" وترتيب الحد على

vol. 2 · p. 8

الفعل، ولفظة "لا يحل" و"لا يصلح" ووصف الفعل بأنه فساد، أو من تزيين الشيطان وعمله، وأن الله لا يحبه، وأنه لا يرضاه لعباده، ولا يزكي فاعله، ولا يكلمه، ولا ينظر إليه، ونحو ذلك.

ويستفاد الإباحة من الإذن والتخيير، والأمر بعد الحظر، ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة، والإخبار بأنه يعفو عنه، وبالإقرار على فعله في زمن الوحي، وبالإنكار على من حرم الشيء، والإخبار بأنه خلق لنا وجعله لنا وامتنانه علينا به، وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه، فإن اقترن بإخباره مدح دل على رجحانه استحبابا أو وجوبا.

فصل

ويستفاد التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب، كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ، {الزانية والزاني فاجلدوا} ، فكما يفهم منه وجوب الجلد والقطع يفهم منه كون السرقة والزنا علة، وأن الوجوب كان لأجلهما مع أن اللفظ من حيث النطق لم يتعرض لذلك؛ بل يتبادر إلى الفهم من فحوى الكلام.

وكذلك قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} أي: لبرهم، {وإن الفجار لفي جحيم} أي: لفجورهم وكذا كل كلام خرج مخرج الذم والمدح في حق العاصي والمطيع، وقد يسمى هذا في علم الأصول لحن الخطاب.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE