النوع الحادي والثلاثون: معرفة الأمثال الكائنة فيه
vol. 2 · p. 37
ذلك بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} وهذا الناسخ مقدم في النظم على المنسوخ
قال القاضي أبو المعالي: وليس في القرآن ناسخ تقدم على المنسوخ إلا في موضعين: هذا أحدهما والثاني قوله: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} الآية فإنها ناسخة لقوله: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} .
قلت: وذكر بعضهم موضعا آخر وهو قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} هي متقدمة في التلاوة ولكنها منسوخة بقوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} .
وقيل: في تقديم الناسخة فائدة وهي أن تعتقد حكم المنسوخة قبل العلم بنسخها
ويجيء موضع رابع وهو آية الحشر في قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} الآية فإنه لم يذكر فيها شيء للغانمين ورأى الشافعي أنها منسوخة بآية الأنفال وهي قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} .
واعلم أن هذا الضرب ينقسم إلى ما يحرم العمل به ولا يمتنع كقوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ثم نسخ الوجوب. ومنه قوله: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} قيل: منسوخ بقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} .