النوع الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه
vol. 2 · p. 61
الطمأنينة وجوابه أن الطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك وقد جمع بينهما في قوله: {قشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} فإن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به فانتفى عنهم الشك
وكقوله: {خمسين ألف سنة} وفي موضع {ألف سنة} وأجيب بأنه باعتبار حال المؤمن والكافر بدليل: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} وكقوله: {بألف من الملائكة مردفين} وفي آية أخرى: {ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} قيل: إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف وكان الأكثر مددا للأقل وكان الألف مردفين بفتحها
وكقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء} وفي آية أخرى: {والأرض بعد ذلك دحاها} ولا تنافي بينهما فالأول دال على أن الأرض وما فيها خلقت قبل السماء وذلك صحيح ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء وبذلك تتفق معاني الآيات في سورة القمر والمؤمن والنازعات
vol. 2 · p. 62
وكقوله تعالى: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} وقوله: {قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} إلى قوله: {فقضاهن سبع سماوات في يومين} وذلك يبلغ ثمانية أيام والجواب أن المراد بقوله: {قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} مع اليومين المتقدمين ولم يرد بذكر الأربعة غير ما تقدم ذكره وهذا كما يقول الفصيح سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وسرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما ولا يريد سوى العشرة بل يريد مع العشرة ثلاثة ثم قال تعالى: {قضاهن سبع سماوات في يومين} وأراد سوى الأربعة وذلك لا مخالفة فيه لأن المجموع يكون ستة
ومنه قوله تعالى: في السجدة: {عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} بلفظ الذي على وصف العذاب وفي سبأ {عذاب النار التي} بلفظ التي على وصف النار وفيه أربعة أوجه أحدها أنه وصف العذاب في السجدة لوقوع النار موقع الضمير الذي لا يوصف وإنما وقعت موقع الضمير لتقدم إضمارها مع قوله: {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} فحق الكلام وقيل لهم ذوقوا عذابها فلما وضعها موضع المضمر الذي لا يقبل الوصف