Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخه من منسوخه — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 566 of 1,926.

النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخه من منسوخه

vol. 2 · p. 73

إذ لا يتصور الإيمان مع الجهل وأيضا لو لم يعلموها لم يكونوا من الراسخين ولم يقع الفرق بينهم وبين الجهال

الثالث: ومن هذا الخلاف نشأ الخلاف في أنه هل في القرآن شيء لا تعلم الأمة تأويله قال الراغب في مقدمة تفسيره وذهب عامة المتكلمين إلى أن كل القرآن يجب أن يكون معلوما وإلا لأدى إلى إبطال فائدة الانتفاع به وحملوا قوله: {والراسخون} بالعطف على قوله: {إلا الله} وقوله: {يقولون} جملة حالية

قال: ذهب كثير من المفسرين إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض مالا يعلم تأويله إلا الله قال ابن عباس: أنزل الله القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام ووجه لا يسع أحد جهالته ووجه تعرفه العرب ووجه تأويل لا يعلمه إلا الله

وقال بعضهم: المتشابه اسم لمعنيين:

أحدهما: لما التبس من المعنى لدخول شبهه بعضه في بعض نحو قوله: {إن البقر تشابه علينا} الآية والثاني: اسم لما يوافق بعضه بعضا ويصدقه قوله تعالى: {كتابا متشابها مثاني} الآية فإن كان المراد بالمتشابه في القرآن الأول فالظاهر أنه لا يمكنهم الوصول إلى مراده وإن جاز أن يطلعهم عليه بنوع من لطفه لأنه اللطيف الخبير وإن كان المراد الثاني جاز أن يعلموا مراده

vol. 2 · p. 74

الرابع: قيل: ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده البيان والهدى؟ قلنا: إن كان مما يمكن علمه فله فوائد:

منها: ليحث العلماء على النظر الموجب للعلم بغوامضه والبحث عن دقائق معانيه فإن استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب وحذرا مما قال المشركون: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} وليمتحنهم ويثيبهم كما قال: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده} الآية وقوله: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات} فنبههم على أن أعلى المنازل هو الثواب فلو كان القرآن كله محكما لا يحتاج إلى تأويل لسقطت المحنة وبطل التفاضل واستوت منازل الخلق ولم يفعل الله ذلك بل جعل بعضه محكما ليكون أصلا للرجوع إليه وبعضه متشابها يحتاج إلى الاستنباط والاستخراج ورده إلى المحكم ليستحق بذلك الثواب الذي هو الغرض وقد قال تعالى: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}

ومنها: إظهار فضل العالم على الجاهل ويستدعيه علمه إلى المزيد في الطلب في تحصيله ليحصل له درجة الفضل والأنفس الشريفة تتشوف لطلب العلم وتحصيله

وأما إن كان مما لا يمكن علمه فله فوائد:

منها: إنزاله ابتلاء وامتحانا بالوقف فيه والتعبد بالاشتغال من جهة التلاوة وقضاء فرضها وإن لم يقفوا على ما فيها من المراد الذي يجب العمل به اعتبارا بتلاوة المنسوخ

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE