النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات
vol. 2 · p. 128
اعلم أن القرآن والحديث أبدا متعاضدان على استيفاء الحق وإخراجه من مدارج الحكمة حتى إن كل واحد منهما يخصص عموم الآخر ويبين إجماله
ثم منه ما هو ظاهر ومعه ما يغمض وقد اعتنى بإفراد ذلك بالتصنيف الإمام أبو الحكم ابن برجان في كتابه المسمى بالإرشاد وقال: ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شيء فهو في القرآن وفيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه قال الله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ألا تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرجم: "لأقضين بينكما بكتاب الله" وليس في نص كتاب الله الرجم وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهما بكتاب الله ولكن الرجم فيه تعريض مجمل في قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب}
وأما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب وتفسير هذا المجمل فهو مبين بحكم الرسول وبأمره به وموجود في عموم قوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه} وقوله: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}