النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه
vol. 2 · p. 150
ومثل قوله تعالى للمندوبين إلى الغزو عند قيام النفير: {انفروا خفافا وثقالا} قيل: شيوخا وشبابا وقيل: أغنياء وفقراء وقيل: عزابا ومتأهلين وقيل: نشاطا وغير نشاط وقيل: مرضى وأصحاء وكلها سائغ جائز والآية محمولة عليها لأن الشباب والعزاب والنشاط والأصحاء خفاف وضدهم ثقال
ومثل قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} قيل: الزكاة المفروضة وقيل: العارية أو الماء أو النار أو الكلأ أو الرفد أو المغرفة وكلها صحيح لأن مانع الكل آثم
وكقوله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} فسره أبو عبيد أي لا يدوم وقال ثعلب: أي على شك وكلاهما قريب لأن المراد أنه غير ثابت على دينه ولا تستقيم البصيرة فيه
وقيل: في القرآن ثلاث آيات في كل منها مائة قول قوله: {فاذكروني أذكركم} {وإن عدتم عدنا} {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}
فهذا وأمثاله ليس محظورا على العلماء استخراجه بل معرفة واجبة ولهذا قال تعالى: {وابتغاء تأويله} ولولا أن له تأويلا سائغا في اللغة لم يبينه سبحانه والوقف على قوله: {والراسخون} قال القاضي أبو المعالي: إنه قول الجمهور وهو مذهب ابن مسعود