النوع الحادي والأربعون: معرفة تفسيره وتأويله
vol. 2 · p. 190
وما يستحق به الوعيد بتوجيل القلوب كذلك وقد اجتمعا في قوله تعالى: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} لأن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به فانتفى عنهم الشك والارتياب الذي يعرض إن كان كلامهم فيمن أظهر الإسلام تعوذا فجعل لهم حكمة دون العلم الموجب لثلج الصدور وانتفاء الشك ونظائره كثيرة
ومنه قوله تعالى في قصة لوط: {فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون} فلم يستثن امرأته في هذا الموضع وهي مستثناة في المعنى بقوله في الآية الأخرى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} فأظهر الاستثناء في هذه الآية
وكقوله: {الحر بالحر والعبد بالعبد} الآية فإنها نزلت تفسيرا وبيانا لمجمل قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} لأن هذه لما نزلت لم يفهم مرادها
وقوله: {حرمت عليكم} هي تفسير لقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} الآية
vol. 2 · p. 191
وقوله: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب} الآية فإن هذه الآية مجملة لا يعلم منها من يرث من الرجال والنساء بالفرض والتعصيب ومن يرث ومن لا يرث ثم بينه في آية أخرى بقوله: {يوصيكم الله في أولادكم} الآيات
وكقوله: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} فهذا الاستثناء مجمل بينه في آية أخرى بقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}
وكقوله: {ليبلونكم الله بشيء من الصيد} الآية فهذا الابتلاء مجمل لا يعلم أحد في الحل أم في الحرم بينه قوله: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} الآية
وكقوله: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} وهذا المجمل بينه في آية أخرى بقوله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} الآية
وكقوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} قال العلماء: بيان هذا العهد قوله تعالى: {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم} الآية فهذا عهده عز وجل وعهدهم تمام الآية في قوله: {لأكفرن عنكم سيئاتكم} فإذا وفوا العهد الأول أعطوا ما وعدوا