Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 861 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 368

والنكتة في ذلك كله تفخيم الجزاء والمعنى أن الجزاء هو الكامل البالغ النهاية يعني من يبخل في أداء ربع العشر فقد بالغ في البخل وكان هو البخيل في الحقيقة

الحادية عشرة: في اعتراض الشرط على الشرط وقد عدوا من ذلك آيات شريفة بعضها مستقيم وبعضها بخلافه

الآية الأولى: قوله تعالى: {فأما إن كان من المقربين. فروح وريحان} الآية

قال الفارسي: قد اجتمع هنا شرطان وجواب واحد فليس يخلو إما أن يكون جوابا لأما أو لإن ولا يجوز أن يكون جواب لهما لأنا لم نر شرطين لهما جواب واحد ولو كان هذا لجاز شرط واحد له جوابان ولا يجوز أن يكون جوابا ل "إن" دون "أما" لأن "أما" لم تستعمل بغير جواب فجعل جوابا لأما فتجعل أما وما بعدها جوابا لإن

وتابعه ابن مالك في كون الجواب لأما

وقد سبقهما إليه إمام الصناعة سيبويه ونازع بعض المتأخرين في عد هذه الآية من هذا قال: وليس من الاعتراض أن يقرن الثاني بفاء الجواب لفظا نحو إن تكلم زيد فإن أجاد فأحسن إليه لأن الشرط الثاني وجوابه جواب الأول أو يقرن بفاء الجواب تقديرا كهذه الآية الشريفة لأن الأصل عند النجاة مهما يكن من شيء فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح فحذف مهما وجملة شرطها وأنيب عنها "أما"

vol. 2 · p. 369

فصار "أما فإن كان" مفردا من ذلك لوجهين: أحدهما: أن الجواب لا يلي أداة الشرط بغير فاصل وثانيهما: أن الفاء في الأصل للعطف فحقها أن تقع بين سببين وهما المتعاطفان فلما أخرجوها من باب العطف حفظوا عليها المعنى الآخر وهو التوسط فوجب أن يقدم شيء مما في حيزها عليها إصلاحا للفظ فقدمت جملة الشرط الثاني لأنها كالجزاء الواحد كما قدم المفعول في قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر} فصار {فأما إن كان من المقربين. فروح} فحذفت الفاء التي في جواب إن لئلا يلتقي فاءان فتخلص أن جواب أما ليس محذوفا بل مقدما بعضه على الفاء فلا اعتراض

الآية الثانية: قوله تعالى عن نوح: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} وإنما يكون من هذا لو كان {لا ينفعكم نصحي} مؤخرا بعد الشرطين أو لازما أن يقدر كذلك وكلا الأمرين منتف

أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن {لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم} جملة تامة أما على مذهب الكوفيين فمن شرط مؤخر وجزاء مقدم وأما على مذهب البصريين فالمقدم دليل الجزاء والمدلول عليه محذوف فيقدر بعد شرطه فلم يقع الشرط الثاني معترضا لأن المراد بالمعترض ما اعترض بين الشرط وجوابه وهنا ليس كذلك فإن على مذهب الكوفيين لا حذف والجواب مقدم وعلى قول البصريين الحذف بين الشرطين

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE