النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 396
*أنا أبو النجم وشعري شعري*
واعلم أن القاعدة في المصدر والمؤكدأن يجيء اتباعا لفعله نحو: {وكلم الله موسى تكليما} وقد يخرج عنها نحو قوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} وقوله تعالى: {فإني أعذبه عذابا} وقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} وقوله تعالى: {أنبتكم من الأرض نباتا} ولم يقل: "تبتلا" و"تعذيبا" و"إقراضا" و"إنباتا"
واختلف في ذلك على أقوال: أ
أحدها: أنه وضع الاسم منها موضع المصدر
والثاني: أنه منصوب بفعل مضمر يجرى عليه المصدر ويكون ذلك الفعل الظاهر دليلا على المضمر فالمعنى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} فنبتم نباتا وهو قول المبرد واختاره ابن خروف وزعم أنه مذهب سيبويه وكذا قال ابن يعيش ونازعه ابن عصفور
vol. 2 · p. 397
والثالث: أنها منصوبة بتلك الأفعال الظاهرة وإن لم تكن جارية عليها
والرابع: التفصيل بين أن يكون معنى الفعل غير معبر بمعنى مصدر ذلك الفعل الظاهر فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه ذلك الفعل الظاهر كقوله تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} أي: ونبتم أي وساغ إضماره لأنهم إذا أنبتوا فقد نبتوا ولا يجوز في غير ذلك أن ينصب بالظاهر لأن الغرض من المصدر تأكيد الفعل الذي نصبه أو تبيين معناه وإذا كان المصدر مغايرا لمعنى الفعل الظاهر لم يحصل بذلك الغرض المقصود لأن النبات ليس بمعنى الإنبات وإذا لم يكن بمعناه فكيف يؤكده أو يبينه وأما قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} فإنما ذكر قوله: {بدين} مع {تداينتم} يدل عليه لوجوه:
أحدها: ليعود الضمير في {فاكتبوه} عليه إذ لولم يذكره لقال: "فاكتبوا الدين" ذكره الزمخشري وهو ممنوع لأنه كان يمكن أن يعود على المصدر المفهوم من {تداينتم} لأنه يدل على الدين
الثاني: أن {تداينتم} مفاعلة من الدين ومن الدين فاحتيج إلى قوله: {بدين} ليبين أنه من الدين لا من الدين
وهذا أيضا فيه نظر لأن السياق يرشد إلى إرادة الدين
الثالث: أن قوله: {بدين} إشارة إلى امتناع بيع الدين بالدين كما فسر قوله صلى الله