النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 399
كل شيء} فإنه تأكيد لقوله تعالى: {تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} لأن ذلك صنع الله وقوله تعالى: {وعد الله} تأكيد لقوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله} لأن هذا وعد الله وقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} انتصب {كتابا} على المصدر بما دل عليه السياق تقديره: "وكتب الله" لأن قوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} يدل على كتب
وقوله تعالى: {كتاب الله عليكم} تأكيد لقوله: {حرمت عليكم} الآية لأن هذا مكتوب علينا وانتصب المصدر بما دل عليه سياق الآية فكأنه فعل تقديره: كتب الله عليكم
وقال الكسائي: انتصب ب "عليكم" على الإغراء وقدم المنصوب والجمهور على منع التقدير وقوله: {صبغة الله} تأكيد لقوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} لأن هذا دين الله وقيل: منصوبة على الأمر
وقوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} منصوبة على المصدر بما دل عليه الكلام لأن الزلفى مصدر كالرجعى و"يقربونا" يدل على "يزلفونا" فتقديره: يزلفونا زلفى
vol. 2 · p. 400
وقد يجيء التأكيد به مع حذف عامله كقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} والمعنى: فإما تمنوا منا وإما إن تفادوا فداء فهما مصدران منصوبان بفعل مضمر
وجعل سيبويه من المصدر المؤكد لنفسه قوله تعالى: {الذي أحسن كل شيء خلقه} لأنه إذا أحسن كل شيء فقد خلقه خلقا حسنا فيكون {خلقه} على معنى خلقه خلقا والضمير هو الله تعالى ويجوز أن يكون بدل اشتمال أي أحسن خلق كل شيء
قال الصفار: والذي قاله سيبويه أولى لأمرين: أن في هذا إضافة المصدر إلى المفعول وإضافته إلى الفاعل أكثر وأن المعنى الذي صار إليه أبلغ في الامتنان وذلك أنه إذا قال: {أحسن كل شيء} فهو أبلغ من قولك: "أحسن خلق كل شيء" لأنه قد يحسن الخلق وهو المحاولة ولا يكون الشيء في نفسه حسنا وإذا قال أحسن كل شيء اقتضى أن كل شيء خلقه حسن بمعنى أنه وضع كل شيء موضعه فهو أبلغ في الامتنان
فائدتان
الأولى: هل الأولى التأكيد بالمصدر أو الفعل قال بعضهم المصدر أولى لأنه اسم وهو أخف من الفعل وأيضا فلأن الفعل يحتمل الضمير فيكون جملة فيزداد ثقلا ويحتمل أن الفعل أولى لدلالته على الاستمرار الثانية: حيث أكد المصدر النوعي فالأصل فيه أن ينعت بالوصف المراد منه نحو: