النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 401
قمت قياما حسنا {وسرحوهن سراحا جميلا} وقوله: {اذكروا الله ذكرا كثيرا}
وقد يضاف الوصف إلى المصدر فيعطى حكم المصدر قال تعالى: {اتقوا الله حق تقاته}
الثاني: الحال المؤكدة وهي الآتية على حال واحدة عكس المبينة فإنها لا تكون إلا منتقلة وهي لتأكيد الفعل كما سبق في المصدر المؤكد لنفسه وسميت مؤكدة لأنها نعلم قبل ذكرها فيكون ذكرها توكيدا لأنها معلومة من ذكر صاحبها
كقوله تعالى: {ويوم أبعث حيا}
وقوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}
{فتبسم ضاحكا من قولها} لأن معنى تبسم: ضحك مسرورا
وقوله: {وأرسلناك للناس رسولا}
{ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون} وذكر الإعراض للدلالة على تناهي حالهم في الضلال ومثله: {أقررتم وأنتم تشهدون} إذ معنى الإقرار أقرب من الشهادة ولأن الإعراض والشهادة حالان لهم عند التولي والإقرار
vol. 2 · p. 402
وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}
وقوله: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} فإنه حال مؤكدة لقوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} وبهذا يزول الإشكال في أن شرط الحال الانتقال ولا يمكن ذلك هنا فإنا نقول ذلك شرط في غير المؤكدة ولما لم يقف ابن جني على ذلك قدر محذوفا أي معتقدا خلودهم فيها لأن اعتقاد ذلك أمر ثابت عند غير المؤمنين فلهذا ساغ مجيئها غير منتقلة
ومنهم من نازع في التأكيد في بعض ما سبق لأن الحال المؤكدة مفهومها مفهوم عاملها وليس كذلك التبسم والضحك فإنه قد يكون من غير ضحك بدليل قوله: "تبسم تبسم الغضبان"
وكذلك التولية والإدبار في قوله تعالى: {ولى مدبرا} {ثم وليتم مدبرين} فإنهما بمعنيين مختلفين فالتولية أن يولي الشيء ظهره والإدبار أن يهرب منه فليس كل مول مدبرا ولا كل مدبر موليا ونظيره قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} فلو كان أصم مقبلا لم يسمع فإذا ولى ظهره كان أبعد له من السماع فإذا أدبر مع ذلك كان أشد لبعده عن السماع ومن الدليل على أن التولي لا يتضمن الإدبار قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} فإنه بمعنى الإقبال