Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 901 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 408

وعن الكسائي أن اللام لتوكيد الخبر وإن لتأكيد الاسم وفيه تجوز لأن لتأكيد إنما هو للنسبة لا للاسم والخبر

السادس: الفصل وهو من مؤكدات الجملة وقد نص سيبويه على أنه يفيد التأكيد وقال: في قوله تعالى: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} {أنا} وصف للياء في {ترن} يزيد تأكيدا وهذا صحيح لأن المضمر يؤكد الضمير وأما تأكيد المظهر بالمضمر فلم يعهد ولهذا سماه بعضهم دعامة لأنه يدعم به الكلام أي يقوى ولهذا قالوا لا يجاء مع التوكيد فلا يقال: زيد نفسه هو الفاضل ووافق على ذلك ابن الحاجب في شرح المفصل وخالف في أماليه فقال: ضمير الفصل ليس توكيدا لأنه لو كان فإما لفظيا أو معنويا لا جائز أن يكون لفظيا لأن اللفظي إعادة اللفظ الأول كزيد زيد أو معناه كقمت أنا والفصل ليس هو المسند إليه ولا معناه لأنه ليس مكنيا عن المسند إليه ولا مفسرا ولا جائز أن يكون معنويا لأن ألفاظه محصورة كالنفس والعين وهذا منه نفي للتوكيد الصناعي ولبس للكلام

وفي البسيط للواحدي عند قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} قال سيبويه: دخل الفصل في قوله تعالى: {تجدوه عند الله هو خيرا} وفي قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا} وفي قوله تعالى: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق}

vol. 2 · p. 409

وفي قوله تعالى: {إن كان هذا هو الحق من عندك} وذكر أن هذا بمنزلة "ما" في قوله تعالى: {فبما رحمة} انتهى

السابع: ضمير البيان للمذكر والقصة للمؤنث ويقدمونه قبل الجملة نظرا لدلالته على تعظيم الأمر في نفسه والإطناب فيه ومن ثم قيل له الشأن والقصة وعادتهم إذا أرادوا ذكر جملة قد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك الجملة وتكون الجملة خبرا عنه ومفسرة له ويفعلون ذلك في مواضع التفخيم والغرض منه أن يتطلع السامع إلى الكشف عنه وطلب تفسيره وحينئذ تورد الجملة المفسرة له وقد يكون لمجرد التعظيم كقوله تعالى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا}

وقد يفيد معه الانفراد نحو قوله تعالى: {قل هو الله أحد} أي: المنفرد بالأحدية

قال جماعة من النحاة: هو ضمير الشأن و"الله" مبتدأ ثان و"أحد" خبر المبتدأ الثاني والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول ولم يفتقر إلى عائد لأن الجملة تفسير له ولكونها مفسرة لم يجب تقديمها عليه وقيل هو كناية عن الله لأنهم سألوه أن يصف ربه فنزلت

ومنه: {وأنه لما قام عبد الله} ويجوز تأنيثه إذا كان في الكلام مؤنث كقوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار} فالهاء في {فإنها} ضمير القصة و {تعمى الأبصار} في موضع رفع خبر إن وقوله تعالى: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل}

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE