النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 414
العاشر: منها "هاء" التنبيه في النداء نحو: {يا أيها} قال سيبويه: وأما الألف والهاء اللتان لحقتا "أيا" توكيدا فكأنك كررت يا مرتين إذا قلت يأيها وصار الاسم تنبيها
هذا كلامه وهو حسن جدا وقد وقع عليه الزمخشري فقال: وكلمة التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لفائدة تبيين معاضدة حرف النداء ومكاتفته بتأكيد معناه ووقوعها عوضا مما يستحقه أي من الإضافة
الحادي عشر: "يا" الموضوعة للبعيد إذا نودي بها القريب الفطن قال الزمخشري: إنه للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا
الثاني عشر: الواو زعم الزمخشري أنها تدخل على الجملة الواقعة صفة لتأكيد ثبوت الصفة بالموصوف كما تدخل على الجملة الحالية كقوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} وقوله تعالى: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} والصحيح أن الجملة الموصوف بها لا تقترن بالواو لأن الاستثناء المفرغ لا يقع في الصفات بل الجملة حال من "قرية" لكونها عامة بتقديم إلا عليها
الثالث عشر: "إما" المكسورة كقوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى} أصلها "إن" الشرطية زيدت "ما" تأكيدا وكلام الزجاج يقتضي أن سبب اللحاق نون التوكيد
vol. 2 · p. 415
وقال الفارسي: الأمر بالعكس لمشابهة فعل الشرط بدخول ما للتأكيد بالفعل المقسم عليه من جهة أنها كالعدم في القسم لما فيها من التأكيد وجميع ما في القرآن من الشرط بعد إما توكيده بالنون قال أبو البقاء: وهو القياس لأن زيادة ما مؤذنة بإرادة شدة التوكيد واختلف النحاة أتلزم النون المؤكدة فعل الشرط عند وصل إما أم لا فقال المبرد والزجاج: يلزم ولا تحذف إلا ضرورة وقال سيبويه وغيره: لا تلزم فيجوز إثباتها وحذفها والإثبات أحسن ويجوز حذف "ما" وإثبات النون قال سيبويه: إن تثبت لم تقحم النون كما أنك إذا أثبت لم تجئ بما انتهى وجاء السماع بعدم النون بعد "إما" كقول الشاعر:
فإما تريني ولي لمة
فإن الحوادث أودى بها
الرابع عشر: "أما" المفتوحة قال الزمخشري في قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} إنها تفيد التأكيد
الخامس عشر: "ألا" الاستفتاحية كما صرح به الزمخشري في قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون} ويدل عليه قولهم: إنها للتحقيق أي: تحقيق الجملة بعدها وهذا معنى التأكيد قال الزمخشري: ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم نحو: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}