Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 909 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 416

السادس عشر: "ما" النافية نحو: ما زيد قائما أو قائم على لغة تميم جعل سيبويه فيها معنى التوكيد لأنه جعلها في النفي جوابا لقد في الإثبات كما أن قد فيها معنى التوكيد فكذلك ما جعل جوابا لها ذكره ابن الحاجب في شرح المفصل

السابع عشر: الباء في الخبر نحو ما زيد بمنطلق قال الزمخشري في كشافه: القديم هي عند البصريين لتأكيد النفي وقال الكوفيون: قولك: ما زيد بمنطلق جواب إن زيدا لمنطلق ما بإزاء إن والباء بإزاء اللام والمعنى راجع إلى أنها للتأكيد لأن اللام لتأكيد الإيجاب فإذا كانت بإزائها كانت لتأكيد النفي هذا كله في مؤكدات الجملة الاسمية

مؤكدات الجملة الفعلية

وأما مؤكدات الفعلية فأنواع:

أحدها: "قد" فإنها حرف تحقيق وهو معنى التأكيد وإليه أشار الزمخشري في قوله تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم م} معناه: حصل له الهدى لا محالة

وحكى الجوهري عن الخليل أنه لا يؤتى بها في شيء إلا إذا كان السامع متشوقا إلى سماعه كقولك لمن يتشوق سماع قدوم زيد قد قدم زيد فإن لم يكن لم يحسن المجيء بها بل تقول: قام زيد

وقال بعض النحاة في قوله تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل

vol. 2 · p. 417

مثل} وفي قوله تعالى: {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت} قد في الجملة الفعلية المجاب بها القسم مثل إن واللام في الاسمية المجاب بها في إفادة التأكيد

وتدخل على الماضي نحو: {قد أفلح من زكاها}

والمضارع نحو: {قد نعلم إنه ليحزنك} {قد يعلم ما أنتم عليه} قال الزمخشري: دخلت قد لتوكيد العلم

ويرجع ذلك لتوكيد الوعيد وبهذا يجاب عن قولهم إنما تفيد التعليل مع المضارع

وقال ابن أبان: تفيد مع المستقبل التعليل في وقوعه أو متعلقه فالأولى كقولك: زيد قد يفعل كذا وليس ذلك منه بالكثير والثاني كقوله تعالى: {قد يعلم ما أنتم عليه} المعنى -والله أعلم-: أقل معلوماته ما أنتم عليه

ثانيا: السين التي للتنفيس قال سيبويه في قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله} معنى السين: أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين

وجرى عليه الزمخشري فقال في قوله تعالى: {أولئك سيرحمهم الله} السين تفيد وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك: "سأنتقم منك يوما" يعني: أنك لا تفوتني وإن تبطأت

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE