Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 914 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 421

لتأبيد لكان ذكر الأبد تكريرا والأصل عدمه وبقوله: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} لا يقال: هي مقيدة فلم تفد التأبيد والكلام عند الإطلاق لأن الخصم يدعي أنها موضوعة لذلك فلم تستعمل في غيره وقد استعملت "لا" للاستغراق الأبدي في قوله تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا} وقوله: {لا تأخذه سنة ولا نوم} {ولا يؤوده حفظهما} وقوله: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} وغيره مما هو للتأبيد وقد استعملت فيه "لا" دون "لن" فهذا يدل على أنها لمجرد النفي والتأبيد يستفاد من دليل آخر

القسم الثاني: الصفة

وهي مخصصة إن وقعت صفة للنكرة وموضحة للمعرفة

الأسباب التي تأتي الصفة من أجلها

وتأتي لأسباب:

أحدها: لمجرد المدح والثناء ومنه صفات الله تعالى كقوله: {بسم الله الرحمن الرحيم} فليس ذكر الوصف هنا للتمييز لأنه ليس له مثل -تعالى الله عن ذلك-

vol. 2 · p. 422

حتى يوضح بالصفة وأخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر أسامي بعض ممدوحه ثم قال:

أساميا لم تزده معرفة

وإنما لذة ذكرناها

فقوله: لم تزده بيان أنها للإطناب والثناء لا للتعريف والتبيين

وقيل: إن الصفات الجارية على القديم سبحانه المراد بها التعريف فإن تلك الصفات حاصلة له لا لمجرد الثناء ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها ومنه قوله تعالى: {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} فهذا الوصف للمدح ليس غير لأنه ليس يمكن أن يكون ثمة نبيون غير مسلمين كذا قاله الزمخشري قال: وأريد بها التعريض باليهود وأنهم بعداء من ملة اإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم في القديم والحديث وأن اليهود بمعزل عنها

والتحقيق أن هذه الصفة للتمييز وقد أطلق الله وصف اإسلام على الأنبياء وأتباعهم والأصل في المدح التمييز بين الممدوح وغيره بالأوصاف الخاصة والإسلام وصف عام فوصفهم بالإسلام إما باعتبار الثناء عليه أو الثناء عليهم بعد النبوة تعظيما وتشريفا له أو باعتبار أنهم بلغوا من هذا الوصف غايته لأن معنى ذلك يرجع إلى معنى الاستسلام والطاعة الراجعين إلى تحقيق معنى العبودية التي هي أشرف أوصاف العباد فكذلك يوصفون بها في أشرف حالاتهم وأكمل أوقاتهم وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE