النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 428
ثم ذكر تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر والرؤية وإن عميت قلوبهم التي في صدورهم
وقيل: لما كانت العين قد يعنى بها القلب في نحو قوله تعالى: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} جاز أن يعنى بالقلب العين فقيد القلوب بذكر محلها رفعا لتوهم إرادة غيرها
وقيل: ذكر محل العمى الحقيقي الذي هو أولى باسم العمى من عمى البصر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" أي: هذا أولى بأن يكون شديدا منه فعمى القلب هو الحقيقي لا عمى البصر فأعمى القلب أولى أن يكون أعمى من أعمى العين فنبه بقوله: {التي في الصدور} على أن العمى الباطن في العضو الذي عليه الصدر لا العمى الظاهر في العين التي محلها الوجه
فوائد تتعلق بالصفة
الأولى: الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة
اعلم أن الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة لا تقول: هذا رجل فصيح متكلم لأن المتكلم أعم من الفصيح إذ كل فصيح متكلم ولا عكس
وإذا تقرر هذا أشكل قوله تعالى: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق