النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 461
تنبيه
في إعراب كلمة "آزر" في سورة الأنعام
أعربوا {آزر} من قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} بدلا
قال ابن عبد السلام: والبدل لا يكون إلا للبيان والأب لا يلتبس بغيره فكيف حسن البدل؟ والجواب أن الأب يطلق على الجد بدليل قوله: {آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} فقال " آزر " لدفع توهم المجاز
هذا كله إذا قلنا: إن "آزر" اسم أبيه لكن في المعرب للجواليقي عن الزجاج لا خلاف أن اسم أبي إبراهيم "تارح" والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر وقيل: آزر ذم في لغتهم وكأنه يا مخطئ وهو من العجمي الذي وافق لفظه لفظ العربي نحو الإزار والإزرة قال تعالى: {أخرج شطأه فآزره} وعلى هذا فالوجه الرفع في قراءة {آزر}
القسم الرابع: عطف البيان
وهو كالنعت في الإيضاح وإزالة الاشتراك الكائن فيه
وشرط صاحب الكشاف فيه أن يكون وضوحه زائدا على وضوح متبوعه
vol. 2 · p. 462
ورد ما قاله بأن الشرط حصول زيادة الوضوح بسبب انضمام عطف البيان مع متبوعه لا أن الشرط كونه أوضح وأشهر من الأول لأن من الجائز أن يحصل باجتماع الثاني مع الأول زيادة وضوح لا تحصل حال انفراد كل واحد منهما كما في " خالي أبو عبد الله زيد " مع أن اللقب أشهر فيكون في كل واحد منهما خفاء بانفراده ويرفع بالانضمام
وقال سيبويه: جعل " يا هذا الحمد " عطف بيان مع أن اسم الإشارة أعرف من المضاف إلى ذي اللام وقيل: يشترط أن يكون عطف البيان معرفة والصحيح أنه ليس بشرط كقولك: لبست ثوبا جبة وقد أعرب الفارسي: {من شجرة مباركة زيتونة} وكذا: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} وكذلك صاحب المفتاح في: {لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد}
فإن قلت: ما الفرق بينه وبين الصفة؟
قلت: عطف البيان وضع ليدل على الإيضاح باسم يختص به وإن استعمل في غير الإيضاح كالمدح في قوله تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام} فإن {البيت الحرام} عطف بيان جيء به للمدح لا للإيضاح وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها
وكقوله تعالى: {إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله} وقوله تعالى: {آيات بينات مقام إبراهيم}