النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 483
وفيه دلالة على أن الطاغوت هو الشيطان وحسن ذلك هنا تنبيها على تفسيره
وقال ابن السيد: إن كان في جملتين حسن الإظهار والإضمار لأن كل جملة تقوم بنفسها كقولك: جاء زيد وزيد رجل فاضل وإن شئت قلت: وهو رجل فاضل
وقوله: {مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته}
وإن كان في جملة واحدة قبح الإظهار ولم يكد يوجد إلا في الشعر كقوله:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
قال: وإذا اقترن بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب كان المناسب الإظهار كقوله: تعالى: {الحاقة. ما الحاقة} و {القارعة. ما القارعة} والإضمار جائز كقوله تعالى: {فأمه هاوية. وما أدراك ما هيه}
الخروج على خلاف الأصل وأسبابه
واعلم أن الأصل في الأسماء أن تكون ظاهرة وأصل المحدث عنه كذلك والأصل أنه إذا ذكر ثانيا أن يذكر مضمرا للاستغناء عنه بالظاهر السابق كما أن الأصل في الأسماء الإعراب وفي الأفعال البناء وإذا جرى المضارع مجرى الاسم أعرب كقوله تعالى: {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون}
vol. 2 · p. 484
وقوله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين}
وقوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}
وللخروج على خلاف الأصل أسباب:
أحدها: قصد التعظيم
كقوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم}
وقوله تعالى: {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}
وقوله تعالى: {واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}
وقوله تعالى: {لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} فأعاد ذكر الرب لما فيه من التعظيم ولهضم للخضم
وقوله تعالى: {الله أحد. الله الصمد}
{وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}
{هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا}
{كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا}
{بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا}