النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 2 · p. 491
وهو قوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار} وهو أن الآيتين سيقتا للتخويف والتنبيه على عظم الأمر فإعادة الظاهر أبلغ وأيضا فلو لم يذكر {الجبال} لاحتمل عود الضمير إلى الأرض
التاسع: أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف
كقوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} بعد قوله في صدر الآية: {إني رسول الله إليكم جميعا} {فآمنوا بالله ورسوله} دون "فآمنوا بالله وبي" ليتمكن من إجراء الصفات التي ذكرها من النبي الأمي الذي يؤمن بالله فإنه لو قال وبي لم يتمكن من ذلك لأن الضمير لا يوصف ليعلم أن الذي وجب الإيمان به والاتباع له هو من وصف بهذه الصفات كائنا من كان أنا أو غيري إظهارا للنصفة وبعدا من التعصب لنفسه
العاشر: التنبيه على علة الحكم
كقوله تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم}
وقوله: {فإن الله عدو للكافرين} أعلمنا أنه من كان عدوا لهؤلاء فهو كافر هذا إن خيف الإلباس لعوده للمذكورين وكذا قوله: {فإن الله} دون " فإنه "
vol. 2 · p. 492
وكقوله تعالى: {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء} ولم يقل: "عليهم" لأنه ليس في الضمير ما في قوله: {الذين ظلموا} من ذكر الظلم المستحق به العذاب
وجعل منه الزمخشري قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}
وقوله تعالى: {فلعنة الله على الكافرين} والأصل "عليهم" لدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم وليس من ذلك قوله تعالى: {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} فإن العلة قد تقدمت في الشرط وإنما فائدة ذلك إثبات صفة أخرى زائدة وقال الزمخشري: فائدته اشتماله على المتقين والصابرين
ومنه قوله: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} لأن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان عظيم
وقوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون} والقياس "أنهم لا يفلحون" ولو ذكر الظاهر لقال: "لا يفلح المفترون" أو "الكاذبون" لكن صرح بالظلم تنبيها على أن علة عدم الفلاح الظلم
وقوله: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} ولم يقل: "أجرهم" تنبيها على أن صلاحهم علة لنجاتهم
وقوله: {إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر} ولم يقل: "لنا" لينبه