Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 992 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 499

ومن فوائده: التلذذ بذكره وتعظيم المنة بالنعمة

ومن فوائده: قصد الذم وجعل الزمخشري قوله تعالى: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر} فقال: المرء هو الكافر وهو ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم

وقال ابن عبد السلام في قوله تعالى: {سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} إن "الفاسقين" يراد بهم المنافقون ويكون قد أقام الظاهر مقام المضمر والتصريح بصفة الفسق سبب لهم ويجوز أن يكون المراد العموم لكل فاسق ويدخل فيه المنافقون دخولا أوليا وكذا سائر هذه النظائر

وليس من هذا الباب قوله تعالى: {إن تكونوا صالحين} أي: في معاملة الأبوين {فإنه كان للأوابين غفورا}

وقوله تعالى: {من كان عدوا لجبريل} إلى قوله: {فإن الله عدو للكافرين}

وكذلك كل ما فيه شرط فإن الشروط أسباب ولا يكون الإحسان للوالدين سببا لغفران الله لكل تائب لأنه يلزم أن يثاب غير الفاعل بفعل غيره وهو خلاف الواقع وكذلك معاداة بعض الكفرة لا يكون سببا لمعاداة كل كافر فتعين في هذه المواضع أن يكون من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ليس إلا

vol. 2 · p. 500

الثاني

قد مر أن سؤال وضع الظاهر موضع المضمر حقه أن يكون في الجملة الواحدة نحو: {الحاقة. ما الحاقة} فأما إذا وقع في جملتين فأمره سهل وهو أفصح من وقوعه في الجملة الواحدة لأن الكلام جملتان فحسن فيهما ما مالا يحسن في الجملة الواحدة ألا ترى إلى قوله:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا

فتكرار الموت في عجز البيت أوسع من تكراره في صدره لأنا إذا عللنا هذا إنما نقول أعاد الظاهر موضع المضمر لما أراد من تعظيم الموت وتهويل أمره فإذا عللها مكررة في عجزه عللناه بهذا وبأن الكلام جملتان

إذا علمت هذا فمثاله في الجملتين كقوله تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} وقوله: {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين}

وقد أشكل الإظهار هاهنا والإضمار في المثل قوله: {إلى فرعون وملإه إنهم كانوا قوما فاسقين} وأجيب بأنه لما كان المراد في مدائن لوط إهلاك القرى صرح في الموضعين بذكر القرية التي يحل بها الهلاك كأنها اكتسبت الظلم معهم واستحقت الهلاك معهم إذ للبقاع تأثير في الطباع ولما كان المراد في قوم فرعون إهلاكهم بصفاتهم حيث كانوا ولم يهلك بلدهم أتى بالضمير العائد على ذواتهم من حيث هي من غير تعرض للمكان

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE