Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 998 of 1,926.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

vol. 2 · p. 505

وفيه ضعف لاسيما إذا قلنا: إن الرحمن علم لا صفة وهو قول الأعلم وابن مالك وأجاب الواحدي في البسيط بأنه لما كان الرحمن كالعلم إذ لا يوصف به إلا الله قدم لأن حكم الأعلام وغيرها من المعارف أن يبدأ بها ثم يتبع الأنكر وما كان التعريف أنقص

قال: وهذا مذهب سيبويه وغيره من النحويين فجاء هذا على منهاج كلام العرب

وأجاب الجويني بأن الرحمن للخلق والرحيم لهم بالرزق والخلق قبل الزرق

ومنها: أن أسماء الله تعالى إنما يقصد بها المبالغة في حقه والنهاية في صفاته وأكثر صفاته سبحانه جارية على فعيل كرحيم وقدير وعليم وحكيم وحليم وكريم ولم يأت على فعلان إلا قليل ولو كان فعلان أبلغ لكان صفات الباري تعالى عليه أكثر

قلت: وجواب هذا أن ورود فعلان بصيغة التكثير كان في عدم تكرار الوصف به بخلاف فعيل فإنه لما لم يرق في الكثرة رقته كثر في مجيء الوصف

ومنها: أنه إن كانت المبالغة في فعلان من جهة موافقة لفظ التثنية كما زعم السهيلي ففعيل من أبنية جمع الكثرة كعبيد وكليب ولا شك أن الجمع أكثر من التثنية وهذا أحسنها

قال: وقول قطرب إنهما بمعنى واحد فاسد لأنه لو كان كذلك لتساويا في التقديم والتأخير وهو ممتنع

vol. 2 · p. 506

تنبيهات

الأول

نقل عن الشيخ برهان الدين الرشيدي أن صفات الله التي هي صيغة المبالغة كغفار ورحيم وغفور ومنان كلها مجاز إذ هي موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة هي أن تثبت للشيء أكثر مما له وصفات الله متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها والمبالغة أيضا تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك انتهى

وذكر هذا للشيخ ابن الحسن السبكي فاستحسنه وقال: إنه صحيح إذا قلنا: إنها صفات

فإن قلنا: أعلام زال ذلك

قلت: والتحقيق أن صيغ المبالغة على قسمين:

أحدهما: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل

والثاني: بحسب تعدد المفعولات

ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين

وعلى هذا التقسيم يحب تنزيل جميع أسماء الله تعالى التي وردت على صيغة المبالغة كالرحمن والغفور والتواب ونحوها ولا يبقى إشكال حينئذ لهذا قال بعض المفسرين في حكم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع

وقال الزمخشري في سورة الحجرات: المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE