Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,271 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 264

ومثله: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين} ولأن الخطاب لهم فقدموا.

الحادي عشر: للحث عليه خيفة من التهاون به.

كتقديم تنفيذ الوصية على وفاء الدين في قوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} فإن وفاء الدين سابق على الوصية لكن قدم الوصية لأنهم كانوا يتساهلون بتأخيرها بخلاف الدين.

ونظيره: {يهب لمن يشاء إناثا} قدم الإناث حثا على الإحسان إليهم.

وقال السهيلي في [النتائج] : إنما قدمت الوصية لوجهين:.

أحدهما: أنها قربة إلى الله تعالى بخلاف الدين الذي تعوذ الرسل منه فبدىء بها للفضل.

والثاني: أن الوصية للميت والدين لغيره ونفسك قبل نفس غيرك تقول هذا لي وهذا لغيري ولا تقول في فصيح الكلام هذا لغيري وهذا لي.

الثاني عشر: لتحقق ما بعده واستغنائه هو عنه في تصوره.

كقوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} .

vol. 3 · p. 265

وقوله: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} .

وقوله: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا} .

الثالث عشر: الاهتمام عند المخاطب.

كقوله: {فحيوا بأحسن منها أو ردوها} .

ونظيره قوله عليه السلام: " وأن تقرأ السلام على من عرفته ومن لم تعرفه ".

وقوله: {ولذي القربى واليتامى والمساكين} لفضل الصدقة على القريب.

وكقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} .

وقوله: {ودية مسلمة إلى أهله} فقدم الكفارة على الدية وعكس في قتل المعاهد حيث قال: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} .

قال الماوردي في [الحاوي] : ووجهه أن المسلم يرى تقديم حق الله على نفسه والكافر يرى تقديم نفسه على حق الله قال: وقال ابن أبي هريرة: " إنما خالف بينهما ولم يجعلهما على نسق واحد لئلا يلحق بهما ما بينهما من قتل المؤمن في دار الحرب في قوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} فضم إليه الدية إلحاقا بأحد الطرفين "، فأزال هذا الاحتمال باختلاف اللفظين.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE