النوع الخامس: علم المتشابه
vol. 1 · p. 162
الثالث: قيل لم يذكر الله تعالى امرأة في القرآن وسماها باسمها إلا مريم بنت عمران فإنه ذكر اسمها في نحو ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال إن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والأهل ونحوه فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى في مريم وفي ابنها ما قالت صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا لأمر العبودية التي هي صفة لها وإجراء للكلام على عادة العرب في ذكر أبنائها ومع هذا فإن عيسى لا أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله
الرابع: وأما الرجال فذكر منهم كثيرا وقد قيل في قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} إنه الوليد بن المغيرة وقد سمى الله زيدا في سورة الأحزاب للتصريح بأنه ليس بابن النبي صلى الله عليه وسلم وأضيف إلى ذلك السجل قيل إنه كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه المراد بقوله تعالى: {كطي السجل للكتب}
vol. 1 · p. 163
اعلم أن سور القرآن العظيم مائة وأربع عشرة سورة وفيها يلغز فيقال أي شيء إذا عددته زاد على المائة وإذا عددت نصفه كان دون العشرين؟
وقد افتح سبحانه وتعالى كتابه العزيز بعشرة أنواع من الكلام لا يخرج شيء من السور عنها
الاستفتاح بالثناء
الأول: استفتاحه بالثناء عليه عز وجل والثناء قسمان إثبات لصفات المدح ونفي وتنزيه من صفات النقص
والإثبات نحو {الحمد لله} في خمس سور و {تبارك} في سورتين الفرقان {تبارك الذي نزل الفرقان} والملك {تبارك الذي بيده الملك}