Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 883 of 1,926.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

vol. 2 · p. 390

وقد ينزل المنكر كغير المنكر وعكسه وقد اجتمعا في قوله تعالى: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} أكدت الإماتة تأكيدين وإن لم ينكروا لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة منزلة من ينكر الموت وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أكثر لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا يتكرر ويتردد فيه حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة

الثاني: قال التنوخي في "أقصى القرب": إذا قصدوا مجرد الخبر أتوا بالجملة الفعلية وإن أكدوا فبالاسمية ثم بإن ثم بها وباللام وقد تؤكد الفعلية بقد وإن احتيج بأكثر جيء بالقسم مع كل من الجملتين وقد تؤكد الاسمية باللام فقط نحو: لزيد قائم وقد تجيء مع الفعلية مضمرة بعد اللام وحاصله أن الخطاب على درجات قام زيد ثم لقد قام -فإنه جعل الفعلية كأنها دون الاسمية- ثم إن زيدا قائم ولزيد قائم

ما يلتحق بالتأكيد الصناعي

ويلتحق بالتأكيد الصناعي أمور:

أحدها: تأكيد الفعل بالمصدر ومنه قوله تعالى: {جزاؤكم جزاء موفورا} وقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} {وسلموا تسليما} وقوله تعالى: {يوم تمور السماء مورا. وتسير الجبال سيرا} {وهي تمر مر السحاب}

vol. 2 · p. 391

{فدكتا دكة واحدة} {إذا زلزلت الأرض زلزالها} {فيكيدوا لك كيدا} وهو كثير

قالوا: وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين فقولك ضربت ضربا بمنزلة قولك: ضربت ضربت ثم عدلوا عن ذلك واعتاضوا عن الجملة بالمفرد

وليس منه قوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} بل هو جمع الظن وجمع لاختلاف أنواعه قاله ابن الدهان

ثم اختلفوا في فائدته فقيل: إنه يرفع المجاز عن الفاعل فإنك تقول: ضرب الأمير اللص ولا يكون باشر بل أمر به ضربا علم أنه باشر

وممن نص على ذلك ثعلب في أماليه وابن العصفور في شرح الجمل الصغير

والصواب أنه إنما يرفع الوهم عن الحديث لا عن المحدث عنه فإذا قلت: ضرب الأمير احتمل مجازين أحدهما: إطلاق الضرب على مقدماته والثاني: إطلاق الأمير على أمره فإذا أردت رفع الأول أتيت بالمصدر فقلت: ضربا وإن أردت الثاني قلت: نفسه أو عينه ومن هذا يعلم ضعف استدلال أصحابنا على المعتزلة في إثبات كلام الله لموسى في قوله

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE