النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
vol. 2 · p. 404
فائدة
عن صاحب المفصل في وقوع الحال بعد الجملة الاسمية
قال صاحب المفصل: لا تقع المؤكدة إلا بعد الجملة الاسمية وهو خلاف قول أبي علي إنها تكون بعد الجملتين محتجا بما سبق وكذا بقوله تعالى: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} وقوله تعالى: {ولى مدبرا ولم يعقب} فمدبرين ومدبرا حال مؤكدة لفعل التولية
في أدوات التأكيد
مؤكدات الجمل الاسمية
الأول: التأكيد ب "إن" قال تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق} وقوله تعالى: {اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} وهي أقوى من التأكيد باللام كما قاله عبد القاهر في دلائل الإعجاز قال: وأكثر مواقع إن بحكم الاستقراء هو الجواب لكن بشرط إن يكون للسائل فيه ظن بخلاف ما أنت تجيبه به فإما أن تجعل مرد الجواب أصلا فيها فلا لأنه يؤدي إلى قولك:
vol. 2 · p. 405
"صالح" في جواب: كيف زيد؟ حتى تقول: إنه صالح ولا قائل به بخلاف اللام فإنه لا يلحظ فيها غير أصل الجواب
وقد يجيء مع التأكيد في تقدير سؤال السائل إذا تقدمها من الكلام ما يلوح نفسه للنفس كقوله تعالى: {اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} أمرهم بالتقوى ثم علل وجوبها مجيبا لسؤال مقدر بذكر الساعة واصفا لها بأهول وصف ليقرر عليه الوجوب
وكذا قوله تعالى: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} أي: لا تدعني في شأنهم واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك لأنهم محكوم عليهم بالإغراق وقد جف به القلم فلا سبيل إلى كفه عنهم ومثله في النهي عن الدعاء لمن وجبت شقاوته قوله تعالى: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود}
ومنه قوله تعالى: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم} فإن قوله تعالى: {وما أبرئ نفسي} أورث للمخاطب حيرة كيف لا ينزه نفسه مع كونها مطمئنة زكية فأزال حيرته بقوله تعالى: {إن النفس لأمارة} في جميع الأشخاص {بالسوء} إلا المعصوم وكذا قوله تعالى: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}
واعلم أن كل جملة صدرت بإن مفيدة للتعليل وجواب سؤال مقدر فإن الفاء