«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»
vol. 1 · p. 50
أنا، أبو عبد الله الحافظ، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، قال:
«قال الله تبارك وتعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم «1» ) الآية، ودلت السنة على [أن «2» ] الوضوء من الحدث. وقال الله عز وجل:
(لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) الآية «3» . فكان الوضوء عاما في كتاب الله (عز وجل) من «4» الأحداث وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة، دليلا (والله أعلم) على: أن لا يجب غسل إلا من جنابة إلا أن تدل على غسل واجب: فنوجبه بالسنة: بطاعة الله في الأخذ بها «5» . ودلت السنة على وجوب الغسل من الجنابة ولم أعلم دليلا بينا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزىء غيره. وقد روي في غسل يوم الجمعة شيء فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا ولسان العرب واسع» .
vol. 1 · p. 51
ثم ذكر ما روي فيه، وذكر تأويله، وذكر السنة التي دلت على وجوبه في الاختيار، و [في] النظافة، ونفى «1» تغير الريح عند اجتماع الناس «2» ، وهو مذكور في كتاب المعرفة «3» .
وفيما أنبأني أبو عبد الله (إجازة) عن الربيع، قال: قال الشافعي:
(رحمه الله تعالى) : «قال الله تبارك وتعالى: (ويسئلونك عن المحيض. قل: هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض) الآية «4» . فأبان: أنها حائض غير طاهر، وأمرنا: أن لا نقرب حائضا حتى تطهر، ولا إذا طهرت حتى تتطهر «5» بالماء، وتكون ممن تحل لها الصلاة» .
وفي قوله عز وجل: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) ، قال الشافعي: «قال بعض أهل العلم بالقرآن: فأتوهن من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعني في «6» مواضع الحيض. وكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة: أن اعتزالهن: اعتزال جميع أبدانهن، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: على اعتزال ما تحت الإزار منها، وإباحة ما فوقها» .