«فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات»
vol. 1 · p. 54
(إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا: 73- 1- 4) . ثم نسخ هذا في السورة معه، فقال: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك) «1» قرأ إلى: (وآتوا الزكاة) : 73- 20) . قال الشافعي: ولما ذكر الله (عز وجل) بعد أمره بقيام الليل: نصفه إلا قليلا، أو الزيادة عليه فقال: (أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك) ، فخفف، فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى، وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، فاقرؤا ما تيسر منه: 73- 20) :- كان «2» بينا في كتاب الله (عز وجل) نسخ قيام الليل ونصفه، والنقصان من النصف، والزيادة عليه-: بقوله عز وجل: (فاقرؤا ما تيسر منه) . ثم احتمل قول الله عز وجل: (فاقرؤا ما تيسر منه) ، معنيين: أحدهما: أن يكون فرضا ثابتا، لأنه أزيل «3» به فرض غيره. (والآخر) : أن يكون فرضا منسوخا: أزيل بغيره، كما أزيل به غيره. وذلك لقول الله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) الآية «4»
vol. 1 · p. 55
واحتمل قوله: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) : أن يتهجد بغير الذي فرض عليه: مما تيسر منه: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين، فوجدنا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا: إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها: من واجب: من صلاة، قبلها- منسوخ بها، استدلالا بقول الله عز وجل: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) فإنها «1» ناسخة لقيام الليل، ونصفه، وثلثه، وما تيسر. ولسنا نحب لأحد ترك «2» ، أن يتهجد بما يسره الله عليه: من كتابه، مصليا [به] «3» ، وكيفما أكثر فهو أحب إلينا» . ثم ذكر حديث طلحة بن عبيد الله، وعبادة بن الصامت، في الصلوات الخمس «4» .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال لنا الشافعي رحمه الله. فذكر معنى هذا بلفظ آخر «5» ثم قال: «ويقال:
نسخ ما وصفت المزمل «6» ، بقول الله عز وجل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) ، ودلوك الشمس: زوالها (إلى غسق الليل) : العتمة، (وقرآن الفجر) : الصبح، (إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به)