38
vol. 1 · p. 109
و "الزراط"1، وأشباه ذلك مما لا يعدو علمك فيه اللفظ وجرس الصوت، ولا يمنعك إن لم تعلمه بلاغة2، ولا يدفعك عن بيان، ولا يدخل عليك شكا، ولا يغلق دونك باب معرفة، ولا يفضى بك إلى تحريف وتبديل، وإلى الخطإ في تأويل، وإلى ما يعظم فيه المعاب عليك، ويطيل لسان القادح فيك3 ولا يعنيك ولا يهمك أن تعرف ما إذا جهلته عرضت نفسك لكل ذلك، وحصلت فيما هنالك، وكان أكثر كلامك في التفسير، وحيث تخوض في التأويل، كلام من لا يينى الشيء على أصله، ولا يأخذه من مأخذه، ومن ربما وقع في الفاحش من الخطإ الذي يبقى عاره، وتشنع آثاره. ونسأل الله العصمة من الزلل، والتوفيق لما هو أقرب إلى رضاه من القول والعمل.
الخطأ في تقسيم التقديم والتأخير، إلى مفيد وغير مفيد:
واعلم أن من الخطإ أن يقسم الأمر في تقديم الشيء وتأخيره قسمين، فيجعل مفيدا في بعض الكلام، وغير مفيد في بعض وأن يعلل تارة بالعناية، وأخرى بأنه توسعة على الشاعر، والكاتب، حتى تطرد لهذا قوافيه ولذاك سجعه. ذاك لأن من البعيد أن يكون في جملة النظم ما يدل تارة ولا يدل أخرى. فمتى ثبت في تقديم المفعول مثلا على الفعل في كثير من الكلام، أنه قد اختص بفائدة لا تكون تلك الفائدة مع التأخير، فقد وجب أن تكون تلك قضية في كل شيء وكل حال. ومن سبيل من يجعل التقديم وترك التقديم سواء،