44
vol. 1 · p. 117
تفسير ذلك، أنك إذا قلت: "أأنت تمنعي؟ "، "أأنت تأخذ على يدي؟ "، صرت كأنك قلت: إن غيرك الذي يستطيع منعي والأخذ على يدي، ولست بذاك، ولقد وضعت نفسك في غير موضعك هذا، إذا جعلته لا يكون منه الفعل للعجز، ولأنه ليس في وسعه.
وقد يكون أن تجعله لا يجيء منه، لأنه لا يختاره ولا يرتضيه، وأن نفسه نفس تأبى مثله وتكرهه. ومثاله أن تقول: "أهو يسأل فلانا؟ هو أرفع همة من ذلك"، "أهو يمنع الناس حقوقهم؟ هو أكرم من ذاك".
وقد يكون أن تجعله لا يفعله لصغر قدره وقصر همته، وأن نفسه نفس لا تسمو. وذلك قولك: "أهو يسمح بمثل هذا؟ أهو يرتاح للجميل؟ هو أقصرهمة من ذلك1، وأقل رغبة في الخير مما تظن".