45
vol. 1 · p. 120
أن تسمع الصم؟ " وأن يجعل في ظنه أنه يستطيع إسماعهم، بمثابة من يظن أنه قد أوتي قدرة على إسماع الصم.
ومن لطيف ذلك قول ابن أبي عيينة1:
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير2؟
جعله كأنه قد ظن أن طنين أجنحة الذباب بمثابة ما يضير، حتى ظن أن وعيده يضير.
تفسير تقديم المفعول على المضارع، وهو فعل لم يكن:
واعلم أن حال المفعول فيما ذكرنا كحال الفاعل، أعني تقديم إسم المفعول يقتضي أن يكون الإنكار في طريق الإحالة والمنع من أن يكون3، بمثابة أن يوقع به مثل ذلك الفعل، فإذا قلت: "أزيدا تضرب؟ "، كنت قد أنكرت أن يكون "زيد" بمثابة أن يضرب، أو بموضع أن يجترأ عليه ويستجاز ذلك فيه، ومن أجل ذلك قدم "غير" في قوله تعالى: {قل أغير الله أتخذ وليا} [الأنعام: 14] وقوله عز وجل: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون} [الأنعام: 40]، وكان له من الحسن والمزية والفخامة، ما تعلم أنه لا يكون لو أخر فقيل: "قل أأتخذ غير الله وليا".