57
vol. 1 · p. 144
اللفظ دليل على أمرين، ثم يقع القصد إلى أحدهما دون الآخر، فيصير ذلك الآخر بأن لم يدخل في القصد كأنه لم يدخل في دلالة اللفظ.
وإذا اعتبرت ما قدمته من قول صاحب الكتاب: "إنما قلت: "عبد الله" فنبهته له، ثم بنيت عليه الفعل"1، وجدته يطابق هذا. وذاك أن التنبيه لا يكون إلا على معلوم، كما أن قصر الفعل لا يكون إلا على معلوم، فإذا بدأت بالنكرة فقلت: "رجل"، وأنت لا تقصد بها الجنس، وأن تعلم السامع أن الذي أردت بالحديث رجل لا امرأة، كان محالا أن تقول: "إني قدمته لأنبه المخاطب له"، لأنه يخرج بك إلى أن تقول: إني أردت أن أنبه السامع لشيء لا يعلمه في جملة ولا تفصيل. وذلك ما لا يشك في استحالته، فاعرفه.