ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة
vol. 1 · p. 153
ليعلم وقوع الضرب في نفسه، بل إذا أريد الإخبار بوقوع الضرب ووجوده في الجملة من غير أن ينسب إلى فاعل أو مفعول، أو يتعرض لبيان ذلك، فالعبارة فيه أن يقال: "كان ضرب" أو "وقع ضرب" أو "وجد ضرب" وما شاكل ذلك من ألفاظ تفيد الوجود المجرد في الشيء.
الأغراض في ذكر الأفعال المتعدية وأقسامها:
وإذ قد عرفت هذه الجملة، فاعلم أن أغراض الناس تختلف في ذكر الأفعال المتعدية، فهم يذكرونها تارة ومرادهم أن يقتصروا على إثبات المعاني التي اشتقت منها للفاعلين، من غير أن يتعرضوا لذكر المفعولين. فإذا كان الأمر كذلك، كان الفعل المتعدي كغير المتعدي مثلا، في أنك لا ترى له مفعولا لا لفظا ولا تقديرا.
القسم الأول: حذف المفعول، لإثبات معنى الفعل، لا غير:
ومثال ذلك قول الناس: "فلان يحل ويعقد، ويأمر وينهى، ويضر وينفع"، وكقولهم: "هي يعطي ويجزل، ويقري ويضيف"، المعنى في جميع ذلك على إثبات المعنى في نفسه للشيء على الإطلاق وعلى الجملة، من غير أن يتعرض لحديث المفعول، حتى كأنك قلت: "صار إليه الحل والعقد، وصار بحيث يكون منه حل وعقد، وأمر ونهي، وضر ونفع"، وعلى هذا القياس.
وعلى ذلك قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]، المعنى: هل يستوي من له علم ومن لا علم له؟ من غير أن يقصد النص على معلوم. وكذلك قوله تعالى {هو الذي يحيي ويميت} [غافر: 68]، وقوله تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا} [القمر: 43، 44] وقوله {وأنه هو أغنى وأقنى}، [القمر: 48]، المعنى