71
vol. 1 · p. 166
و "لو شئت أن تعود بلاد نجد عودة عدتها" أذهب الماء والرونق، وخرجت إلى كلام غث، ولفظ رث.
وأما قول الجوهري:
فلم يبق مني الشوق غير تفكري ... فلو شئت أن أبكي بكيت تفكرا1
فقد نحا به نحو قوله:
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته2
فأظهر مفعول "شئت"، ولم يقل: "فلو شئت بكيت تفكرا"، لأجل أن له غرضا لا يتم إلا بذكر المفعول، وذلك أنه لم يرد أن يقول: "ولو شئت أن أبكي تفكرا بكيت كذلك"، ولكنه أراد أن يقول: قد أفناني النحول، فلم يبق مني وفي غير خواطر تجول، حتى لو شئت بكاء فمريت شؤوني3، وعصرت عيني ليسيل منها دمع لم أجده، ولخرج بدل الدمع التفكر4. فالبكاء الذي أراد إيقاع المشيئة عليه مطلق مبهم غير معدى إلى "التفكر" البتة، و "البكاء" الثاني مقيد معدى إلى التفكر. وإذا كان الأمر كذلك، صار الثاني كأنه شيء غير الأول، وجرى مجرى أن تقول: "لو شئت أن تعطي درهما أعطيت درهمين" في أن الثاني لا يصلح أن يكون تفسيرا للأول.