Skip to content

Books to be read, not browsed

77 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 179 of 670.

77

vol. 1 · p. 180

المعنى في قولك: "زيد هو المنطلق"، فعلى القصد إلى انطلاق كان مرة وادة، لا إلى جنس من الانطلاق. فالتكرر هناك غير متصور، كيف؟ وأنت تقول: "جرير هو القائل وليس لسيفي في العظام بقية"1، تريد أن تثبت له قيل هذا البيت وتأليفه.

فأفصل بين أن تقصد إلى نوع فعل، وبين أن تقصد إلى فعل واحد متعين، حاله في المعاني حال زيد في الجرال، في أنه ذات بعينها.

الوجه الثالث:

والوجه الثالث: أن لا يقصد قصر المعنى في جنسه على المذكور، لا كما كان في "زيد هو الشجاع" تريد أن لا تعتد بشجاعة غيره ولا كما ترى في قوله: "هو الواهب المئة المصطفاة"، ولكن على وجه ثالث، وهو الذي عليه قول الخنساء:

إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا2

لم ترد أن ما عدا البكاء عليه فليس بحسن ولا جميل، ولم تقيد الحسن بشيء فيتصور أن يقصر على البقاء، كما قصر الأعشى هبة المئة على الممدوح، ولكنها أرادت أن تقره في جنس ما حسنه الحسن الظاهر الذي لا ينكره أحد، ولا يشك فيه شاك.

ومثله قول حسان:

وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد3

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م