Skip to content

Books to be read, not browsed

4 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 18 of 670.

4

vol. 1 · p. 19

قالت فيقول عليه السلام: "يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده: صنع إليك عبدي معروفا فهل شكرته عليه؟ فيقول: يا رب، علمت أنه منك فشكرتك عليه. قال فيقول الله عز وجل: لم تشكرني، إذ لم تشكر من أجريته على يده" 1.

علمه بالشعر:

وأما علمه عليه السلام بالشعر، فكما روي أن سودة أنشدت:

عدي وتيم تبتغي من تحالف

فظنت عائشة وحفصة رضي الله عنهما أنها عرضت بها، وجرى بينهن كلام في هذا المعنى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليهن وقال: "يا ويلكن، ليس في عديكن ولا تيمكن قيل هذا، وإنما قيل هذا في عدي تميم وتيم تميم".

وتمام هذا الشعر وهو لقيس بن معدان الكليبي، من بني يربوع:

فخالف ولا والله تهبط تلعة ... من الأرض إلا أنت للذل عارف

ألا من رأى العيدين، أو ذكرا له ... عبد وتيم تتغي من تحالف2

5

vol. 1 · p. 20

وروى الزبير بن بكار قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه برجل يقول في بعض أزقة مكة:

يا أيها الرجل المحول رحله ... هلا نزلت بآل عبد الدار

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر، أهكذا قال الشاعر؟ " قال: لا، يا رسول الله، ولكنه قال:

يا أيها الرجل المحول رحله ... هلا سألت عن آل عبد مناف

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا كنا نسمعها" 1.

ارتياحه للشعر:

وأما ارتياحه صلى الله عليه وسلم للشعر واستحسانه له، فقد جاء فيه الخبر من وجوه. من ذلك حديث النابغة الجعدي قال: أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قولي:

بلغنا السماء، مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أين المظهر يا أبا ليلى؟ " فقلت: الجنة، يا رسول الله، قال: "أجل إن شاء الله". ثم قال: أنشدني، فأنشدته من قولي:

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE