Skip to content

Books to be read, not browsed

81 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 187 of 670.

81

vol. 1 · p. 188

وأشباه ذلك مما لا يحصى ولا يعد وأرد المعن على أن يسلم لك مع قلب طرفي الجملة1، وقل: "ليس المسك إلا الطيب"، و "أليس خير من ركب المطايا إياكم؟ "، و "أليس ابن الألى سعدوا وسادوا إياك"؟ 2 تعلم أن الأمر على ما عرفتك من وجوب اختلاف المعنى بحسب التقديم والتأخير.

المبتدأ مبتدأ لأنه مسند إليه والخبر خبر لأنه مسند تثبت به وبيان ذلك:

وههنا نكتة جيب القطع معها بوجوب هذا الفرق أبدا، وهي أن المبتدأ لم يكن مبتدأ لأنه منطوق به أولا، ولا كان الخبر خبرا لنه مذكور بعد المبتدأ، بل كان المبتدأ مبتدأ لنه مسند إليه ومثبت له المعنى، والخبر خبرا لأنه مسند ومثبت به المعنى.

تفسير ذلك: أنك إذا قلت: "زيد منطلق" فقد أثبت الانطلاق لزيد وأسندته إليه، فزيد مثبت له، ومنطلق مثبت به، وأما تقديم المبتدأ على الخبر لفظا، فحكم واجب من هذه الجهة، أي من جهة أن كان المبتدأ هو الذي يثبت له المعنى ويسند إليه، والخبر هو الذي يثبت به المعنى ويسند. ولو كان المبتدأ مبتدأ لنه في اللفظ مقدم مبدوء به، لكان ينبغي أن يخرج عن كونه مبتدأ بأن يقال: "منطلق زيد"، ولوجب أن يكون قولهم: "إن الخبر مقدم في اللفظ والنية به التأخير"، محالا. وإذا كان هذا كذلك ثم جئت بمعرفتين فجعلتهما متبدأ وخبرا فقد وجب وجوبا أن تكون مثبتا بالثاني معنى للأول. فإذا قلت: "زيدا أخوك"، كنت قد أثبت بأخوك معنى لزيد، وإذا قدمت وأخرت فقلت:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م