Skip to content

Books to be read, not browsed

91 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 210 of 670.

91

vol. 1 · p. 211

والله يبقيك لنا سالما ... برداك تبجيل وتعظيم1

فقوله: "برادك تبجيل"، في موضع حال ثانية، ولو أنك أسقطت "سالما" من البيت فقلت: "والله يبقيك برداك تبجيل"، لم يكن شيئا.

اختلاف الجمل الواقعة حالا، في مجيئها بالواو وبغيرها:

وإذ قد رأيت الجمل الواقعة حالا قد اختلف بها الحال هذا الاختلاف الظاهر، فلا بد من أن يكون ذلك إنما كان من أجل علل توجيه وأسباب تقتضيه، فمحال أن يكون ههنا جملة لا تصلح إلا مع "الواو"، وأخرى لا تصلح فيها "الواو"، وثالثة تصلح أن تجيء فيهأ "بالواو" وأن تدعها فلا تجيء بها، ثم لا يكون لذلك سبب وعلة، وفي الوقوف على العلة في ذلك إشكال وغموض، ذلك لأن الطريق إليه غير مسلوك، والجهة التي منها تعرف غير معروفة، وأن أكتب لك أصلا في "الخبر" إذا عرفته انفتح لك وجه العلة في ذلك.

"الخبر" نوعان، جزء من الجملة وخبر ليس بجزء من الجملة:

اعلم2 أن "الخبر" ينقسم إلى خبر هو جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه، وخبر ليس بجزء من الجملة، ولكنه زيادة في خبر آخر، سابق له. فالول خبر المبتدأن كمنطلق في قولك: "زيد منطلق"، والفعل كقولك: "خرج زيد"، وكل واحد من هذين جزء من الجملة، وهو الأصل في الفائدة والثاني هو الحال كقولك: "جاءني زيد راكبا"، وذاك لأن الحال خبر في الحقيقة، من حيث إنك تثبت بها المعنى لذي الحال كما ثبت بخبر المبتدأ

92

vol. 1 · p. 212

للمبتدأ1، وبالفعل للفاعل. ألا تراك قد أثبت الركوب في قولك: "جاءني زيد راكبا" لزيد؟ إلا أن الفرق أنك جئت به لتزيد معنى في إخبارك عنه بالمجيء، وهو أن تجعله بهذه الهيئة في مجيئه، ولم تجرد إثباتك للركوب ولم تباشره به ابتداء2، بل بدأت فأثبت المجيء، ثم وصلت به الركوب، فالتبس به الإثبات على سبيل التبع لغيره، وبشرط أن يكون في صلته, وأما في الخبر المطلق نحو: "زيد منطلق" و "خرج عمرو"، فإنك أثبت المعنى إثباتا جردته له، وجعلته يباشره من غير واسطة3، ومن غير أن يتسبب بغيره إليه.

جملة الحال وامتناعها من الواو، وتفسير ذلك:

وإذ قد عرفت هذا، فاعلم أن كل جملة وقعت حالا ثم امتنعت من "الواو"، فذاك لأجل أنك عمدت إلى الفعل الواقع في صدرها فضممته إلى الفعل الأول في إثبات واحد، وكل جملة جاءت حالا، ثم اقتضت "الواو"، فذاك لأنك مستأنف بها خبرا، وغير قاصد إلى أن تضمها إلى الفعل الأول في الإثبات.

تفسير هذا: أنك إذا قلت: "جاءني زيد يسرع"، كان بمنزلة قولك: "جاءني زيد مسرعا"، في أنك تثبت مجيئا فيه إسراع، وتصل أحد المعنيين بالآخر، وتجعل الكلام خبرا واحدا، وتريد أن تقول: "جاءني كذلك، وجاءني بهذه الهيئة"، وهكذا قوله:

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE