Skip to content

Books to be read, not browsed

8 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 22 of 670.

8

vol. 1 · p. 23

من ذم الشعر لأنه موزون مقفى:

وإن زعم أنه دم الشعر من حيث هو موزون مقفى1، حتى كأن الوزن عيب2، وحتى كأن الكلام إذا نظم نظم الشعر، اتضع في نفسه، وتغيرت حاله، فقد أبعد، وقال قولا لا يعرف له معنى، وخالف العلماء في قولهم "إنما لشعر كلام فحسنه حسن، وقبيحه قبيح"، وقد روي ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا أيضا3.

فإن زعم أنه إنما كره الوزن، لأنه سبب، لأن يتغنى في الشعر ويتلهى به، فإذا إذا كنا لم ندعه إلى الشعر من أجل ذلك، وإنما دعوناه إلى اللفظ الجزل، والقول الفصل، والمنطق الحسن، والكلام البين، وإلى حسن التمثيل والاستعارة، وإلى التلويج والإشارة، وإلى صنعة تعمد إلى المعنى الخسيس فشرفه، وإلى الضئيل فتفخمه، وإلى النازل فترفعه، وإلى الخامل فتنوه به، وإلى العاطل فتحليه4، وإلى المشكل فتجليه فلا متعلق له علينا بما ذكر، ولا ضرر علينا فيما أنكر، فليقل في الوزن ما شاء، وليضعه حيث أراد، فليس بعنينا أمره، ولا هو مرادنا من هذا الذي راجعنا القول فيه.

علة منعه صلى الله عليه وسلم من الشعر:

وهذا هو الجواب لمتعلق إن تعلق بقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [سورة يس: 69] وأراد أن يجعله حجة في المنع من الشعر، ومن

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م